سعيد حوي
477
الأساس في التفسير
الفقرة السادسة : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) هذه الآيات عامة في المنافقين كلهم ، وفي المؤمنين كلهم . هذا قول قتادة ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، وغير واحد . قال ابن كثير : وهو الصحيح . المعنى الحرفي : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ أي : يروقك ، ويعظم في قلبك . ومنه الشئ العجيب الذي يعظم في النفس . فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : يعجبك حلو كلامه في أمر الدنيا ، أو في كل ما هو من معنى الدنيا . ودخل في ذلك علومها ، وأمورها . . وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ أي : يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من الإسلام ، ومحبة الله والرسول . ومعناه أنه يظهر للناس الإسلام ، ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق . قال ابن عباس : معناه : إذا أظهر للناس الإسلام ، حلف وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه . وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ : وهو شديد العداوة للمسلمين . هذا إذا فسرنا الخصام بالمخاصمة . أما إذا اعتبرنا الخصام جمع خصم . فيكون المعنى : وهو أشد الخصوم خصومة . والألد في اللغة : الأعوج . وهكذا المنافق في حال خصومته ، يكذب ، ويزور على الحق ، ولا يستقيم معه ، بل يفتري ، ويفجر . روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم » . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ : ذاك قوله ،