سعيد حوي

464

الأساس في التفسير

إنما تكون لمزدلفة . فدل ذلك على أن الوقوف بمزدلفة من شعائر الحج . ونلاحظ أن في الفقرة تسلسلا في أفعال الحج . فقد رأينا أن في قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ما يشير إلى الإحرام الذي هو الركن الأول من أركان الحج . ويأتي بعد ذلك الوقوف بعرفات . وهو الركن الثاني من أركان الحج ، ثم الإفاضة إلى المزدلفة ، وهو النسك الذي يلي الوقوف بعرفات . وقبل أن نشرح الآية شرحا حرفيا فلنقرأ هذه النقول : قال علي بن أبي طالب : ( بعث الله جبريل عليه السلام إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فحج به حتى إذا أتى عرفة ، قال : عرفت . وكان قد أتاها مرة قبل ذلك . فلذلك سميت عرفة ) . وقال عطاء : « إنما سميت عرفة ، أن جبريل كان يري إبراهيم المناسك ، فيقول : عرفت ، عرفت . فسميت عرفات » . . وروي نحوه عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي مجلز . وعرفة موضع الوقوف في الحج . وهي عمدة أفعال الحج . ولهذا روى الإمام أحمد وأصحاب السنن ، بإسناد صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الحج عرفات - ثلاثا - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك . وأيام منى ثلاثة . فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه . ومن تأخر فلا إثم عليه » . ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة ، إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر . لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس وقال : « لتأخذوا عني مناسككم » . وهذا مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي رحمهم الله . وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة ، مستدلا بقوله عليه السلام : « من شهد صلاتنا هذه ، فوقف معنا حتى ندفع - وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا - فقد تم حجه ، وقضى تفثه » . رواه الإمام أحمد وأهل السنن . وصححه الترمذي . وأما المشعر الحرام ، فإنه المزدلفة . قال ابن عمر : ( المشعر الحرام : المزدلفة كلها ) قال ابن كثير : ( والمشاعر : هي المعالم الظاهرة . وإنما سميت المزدلفة : المشعر الحرام ؛ لأنها داخل الحرم . وهل الوقوف بها ركن في الحج ، لا يصح إلا به ، كما ذهب إليه طائفة من السلف ، وبعض أصحاب الشافعي ؟ . . أو واجب كما هو أحد قولي الشافعي يجبر بدم ؟ . . أو مستحب ؛ لا يجب بتركه شئ كما هو القول الآخر في ذلك . ثلاثة أقوال للعلماء ) . اه .