سعيد حوي
46
الأساس في التفسير
في الصلاة هو الركن لقوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وأما الفاتحة فإنها واجبة كما رأينا . وعند الشافعي ومالك وأحمد أنها تتعين قراءتها للصلاة ولا تجزئ الصلاة بدونها ، واختلف هؤلاء هل تجب قراءتها في كل الركعات ؟ أو في معظم الركعات ؟ أو في بعضها ؟ فمذهب الشافعي وجوب قراءتها في كل الركعات ، ومذهب الحسن وأكثر البصريين أنها تجب قراءتها في ركعة واحدة من الصلاة . واختلف الأئمة : هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم ؟ ففيه ثلاثة أقوال للعلماء : أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه ، والثاني لا تجب على المأموم بل تكره ، والثالث لا تجب قراءتها في الجهرية وتجب في السرية . ومحل التفصيل في هذا الشأن وغيره من اتجاهات الفقهاء هو في القسم الثاني من هذه السلسلة الأساس في السنة وفقهها . فصل في كيفية أداء الفاتحة : في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . . . قال الدارقطني : إسناده صحيح ، أقول : والوقوف على رؤوس الآي سنة متبعة ولكنها من نوع المستحبات في الصلاة وغيرها . فصل في أن الصراط المستقيم هو الإسلام أخرج الإمام أحمد عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط هو الإسلام ، والسوران حدود الله ، والأبواب المفتحة محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم » . إن صراطك أيها المسلم هو الإسلام وله داعيتان داعية الفطرة وداعية الوحي الإلهي ، فلا تفرط في هذا الإسلام بأن ترتكب الحرام فتدخل في متاهات طرق الشيطان . فصل : في أن المالكية العليا لله : في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله قال : يقبض الله الأرض بيمينه ثم يقول : « أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون » فالله عزّ وجل مالك يوم الدين وهو رب العالمين وكل منازعة لله عزّ وجل في