سعيد حوي

457

الأساس في التفسير

الله تعالى بلا توان ، ولا نقصان . هذا الاتجاه الأول في تفسير هذا النص . الاتجاه الثاني : أي : إذا شرعتم في الحج أو العمرة فأتموهما . فهو دليل على أن من شرع فيهما ألزمه إتمامهما قال ابن كثير : ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم ، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها كما هما قولان للعلماء . وفسر علي رضي الله عنه الإتمام فقال : « أن تحرم من دويرة أهلك » . وفسره سفيان الثوري : « أن تحرم ( أي تنوي ) من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة . وتهل من الميقات ( أي تلبي وتنشئ الإحرام ) ليس أن تخرج ( أي ابتداء ) لتجارة ، ولا لحاجة . حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت لو حججت ، أو اعتمرت وذلك يجزئ ، ولكن الإتمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره ومرجع هذا القول إلى القول الأول . أي الإتمام بمعنى : الأداء الكامل . ويدخل في ذلك أن تكون النفقة حلالا . ويقتضي المقام أن نعرف الحج والعمرة . الحج لغة : القصد إلى معظم . وشرعا : زيارة مكان مخصوص ، في زمن مخصوص ، بفعل مخصوص . وهو فرض في العمر مرة على من استطاع الزاد والراحلة ، فائضة عن حاجات أهله . أما العمرة ففيها خلاف : هل هي واجبة ، أو مستحبة . وهي إحرام وطواف وسعي بين الصفا والمروة ، ثم تحلل . فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ : قال النسفي : يقال أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف ، أو مرض ، أو عجز ، وحصر إذا حبسه عدو عن المضي . وعند الحنفية ، الإحصار يثبت بكل منع ، من عدو ، أو مرض ، أو غيرهما . ويشهد لهم الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وأصحاب السنن عنه صلى الله عليه وسلم : « من كسر أو وجع ، أو عرج فقد حل ، وعليه حجة أخرى » . وعند الشافعي : الإحصار بالعدو وحده . وهذان الاتجاهان في تفسير الإحصار عليهما مدار الاختلاف بين العلماء ، قال النسفي : وظاهر النص يدل على أن الإحصار يتحقق في العمرة أيضا . لأنه ذكر عقبهما . فإذا أحصر الإنسان بعد تلبسه بالإحرام ، فما ذا يفعل ؟ . قال تعالى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . أي فما تيسر من الهدي . والهدي . جمع هدية . وهدية البيت ، بعير ، أو بقرة ، أو شاة من المعز والضأن . فصار المعنى العام : فإن منعتم من المضي إلى