سعيد حوي
455
الأساس في التفسير
3 - ومن الآيات عرفنا أشياء كثيرة . كجواز التمتع ، وما ذا يفعل المحصر ، وما ذا يفعل المتمتع ، ولمن يجوز التمتع . وعرفنا جواز التجارة في الحج . وبعض عادات الجاهلية ، وجواز التعجل في النفر من منى . وعرفنا كثيرا من الآداب والأخلاق . وكل ذلك بعض ما في هذه الفقرة التي تشرح بعض معالم الرحلة إلى كعبة إبراهيم ، وتبين كثيرا من معالم الحكمة في شريعة الحج ، حيث يتجمع المسلمون في عرفات ، لينطلقوا منها في أعظم مظاهرة لتعظيم بيت الله . معلنين الحرب قبل ذلك على الشر في رجمهم المكان الذي وسوس فيه الشيطان لأبينا إبراهيم عليه السلام . 4 - وإذا كنا ذكرنا من قبل أن مقاطع القسم الأول مهدت لمعاني القسم الثاني . فإن باستطاعتنا هنا أن نذكر أن مقطع إبراهيم عليه السلام ، ومقطع القبلة ، والمقطع الذي جاء فيه ذكر الصفا والمروة . كل ذلك قد وطأ لهذه الفقرة التي كانت بدايتها : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . وإن البداية لتشعرنا وكأنها استمرار لحديث سابق . 5 - والمناسبة بين هذه الفقرة وما قبلها واضحة كوضوح المناسبة بين الحج والقتال . فالقتال يحتاج إلى بذل جهد ومال . والحج بذل جهد ومال . وتجد الصلة بين الحج والجهاد في كثير من النصوص من مثل : « ولكن أفضل الجهاد حج مبرور » . أما محل هذه الفقرة في السياق الكبير فدقيقة جدا . من المعلوم أن الإسلام أركان وبناء . فالأركان : الشهادتان ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج . والبناء أحكام الإسلام . وتفصيل ذلك في أول كتابنا ( الإسلام ) . وقد بدأت سورة البقرة بذكر أركان ثلاثة . الإيمان بالغيب ، والصلاة ، والإنفاق . وذكرت أن القرآن هو الهدى للمتقين . فذكرت من الأركان ، وذكرت الأصل في البناء . وسارت السورة لتعمق هذا وهذا . وذكرت الصوم في بداية هذا المقطع كطريق للتقوى . فزادت ركنا رابعا . وبنت عليه بعد ذلك قضايا في الأموال ، والتصورات ، والسلوك ، والجهاد . ليأتي الركن الخامس في نفس القسم الذي ذكر فيه الصوم . ففي