سعيد حوي
450
الأساس في التفسير
وراءنا من نتحيز له . والأمر دقيق سنراه في محله . والتضحيات في هذه الحالة لا تضيع . لأن مثل هذا يعطي الكافرين دروسا في ألا يدخلوا مع المسلمين في تجربة . 3 - عند قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ يقول صاحب الظلال : ( إنه القتال لله ، لا لأي هدف آخر من الأهداف التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة . القتال في سبيل الله . لا في سبيل الأمجاد ، والاستعلاء في الأرض ، ولا في سبيل المغانم والمكاسب ، ولا في سبيل الأسواق والخامات ، ولا في سبيل تسويد طبقة على طبقة ، أو جنس على جنس . إنما هو القتال لتلك الأهداف التي من أجلها شرع الجهاد في الإسلام . القتال لإعداء كلمة الله في الأرض ، وإقرار منهجه في الحياة ، وحماية المؤمنين به أن يفتنوا عن دينهم ، أو أن يجرفهم الضلال والفساد . وما عدا هذه ، فهي حرب غير مشروعة في حكم الإسلام ، وليس لمن يخوضها أجر عند الله ، ولا مقام ) . 4 - رأينا أنه من المستثنين من الأمر بالقتال ، الذين لا يقاتلون . فدخل في ذلك أصناف من الناس . وفي هؤلاء الأصناف يقول القرطبي : ( والقتال لا يكون في النساء ، ولا في الصبيان ، ومن أشبههم ، كالرهبان والزمنى ، والشيوخ ، والأجراء ، فلا يقتلون . وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد ابن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام . إلا أن يكون لهؤلاء إذاية . أخرجه مالك وغيره . وللعلماء فيهم صور ست : الأولى : النساء . إن قاتلن ، قتلن ، قال سحنون : في حالة المقاتلة وبعدها . لعموم قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ . وللمرأة آثار عظيمة في القتال . منها الإمداد بالأموال ، ومنها التحريض على القتال . وقد يخرجن ناشرات شعورهن ، نادبات مثيرات معيرات بالفرار . وذلك يبيح قتلهن . غير أنهن إذا حصلن في الأسر ، فالاسترقاق ، أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن . وتعذر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال . الثانية : الصبيان . فلا يقتلون للنهي الثابت عن قتل الذرية ، ولأنه لا تكليف عليهم ، فإن قاتل الصبي قتل . الثالثة : الرهبان لا يقتلون ولا يسترقون . بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم .