سعيد حوي
448
الأساس في التفسير
وضعت الحرب أوزارها . فنرجع إلى أهلينا ، وأولادنا فنقيم فيهما . فنزل فينا : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال ، وترك الجهاد ) . وقد لاحظنا أن هذه الاتجاهات الثلاثة الرئيسية في فهم هذا النص ، سببها ملاحظة النص مجردا ، أو السياق القريب ، أو السياق العام . وهذا قد يكون أبرز مثال من خلال كلام أئمة التفسير لما حاولنا إبرازه سابقا من أن هذا القرآن معانيه لا تتناهى . فمن خلال المعنى المجرد للنص ، ومن خلال السياق القريب ، والسياق العام ، والوحدة القرآنية ، ومن خلال عبارة النص ، ومن خلال إشارة النص ، تتولد معاني لا تتناهى . وكل يأخذ من كتاب الله على قدر ما قسمه الله له وهذه المعاني كلها حق . فما أكثر جناية من كفر بهذا القرآن . وهناك اتجاهان آخران في فهم قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ : اتجاه يفهم من خلال النص المجرد واتجاه من خلال السياق القريب . الاتجاه الأول : تفسير الهلاك بالهلاك الأخروي . وذلك بالذنب ، والاستمرار عليه . وهو تفسير النعمان بن بشير رضي الله عنه . قال : « إنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له . فيلقي بيده إلى التهلكة . أي يستكثر من الذنوب فيهلك » . وكذلك فسرها البراء قال : « ولكن التهلكة ، أن يذنب الرجل الذنب . فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب » . والاتجاه الثاني : ذكره النسفي من جملة الأقوال في تفسير النهي في الآية . فقال : والمعنى : النهي . . . عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ، ويضيع عياله . وكأنه أخذه من السياق . وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، والإحسان فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . والإحسان فعل الحسن والأحسن . فالأمر بالإحسان هنا يقتضي أن ننفق ، وأن نجاهد ، وأن يكون ذلك بإتقان وإحسان مع الإخلاص لله والمراقبة . المعنى العام للآية : أمر الله عزّ وجل المؤمنين في هذه الآية بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه