سعيد حوي
447
الأساس في التفسير
للجهاد وغيره . وأما النهي عن إهلاك النفس . فإذا نظرنا إلى النص مجردا كان له معنى . وإذا نظرنا إليه من خلال الآية التي هو فيها ، أعطانا معنى آخر . وإذا انظرنا إليه أنه جزء من السياق أعطانا معنى جديدا . وكل هذه المعاني مرادة . وكلها قد ذكرها أئمة التفسير عند شرح هذه الآية . فإذا نظرنا إلى النص مجردا فهمنا منه أنه نهي عن قتلنا أنفسنا . أي لا تقتلوا أنفسكم بأيديكم كما يقال : أهلك فلان نفسه بيده . إذا تسبب لهلاكها . وهل يدخل في ذلك لو أن الإنسان أمر المسلمين بمعروف ، أو نهاهم عن منكر فقتلوه ؟ . الجواب : لا . بل هو مأجور . نص على ذلك فقهاء الحنفية . وهل يدخل في إلقاء النفس إلى التهلكة لو أن إنسانا هجم على الكافرين ملقيا نفسه عليهم فقتلوه ؟ . قال الحنفية : إن كان بعمله هذا ينكي فيهم ، ويلقي الرعب في قلوبهم فهو مأجور . ولا يدخل في النهي . وإن كان لا ينكي فيهم بل يزيد من جرأتهم على المسلمين فلا يحل له ذلك . ويدخل في النهي . وإذا نظرنا إلى هذا النهي ووروده بعد الأمر بالإنفاق ، فهمنا منه أنه نهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله . لأنه سبب للهلاك . ذهب إلى ذلك كثير . أخرج البخاري عن حذيفة في الآية قال : « نزلت في النفقة » . وقال ابن عباس في الآية : « قال ليس ذلك في القتال . إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله . ولا تلقي بيدك إلى التهلكة » . وعن الضحاك بن أبي جبير قال : « كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم ، فأصابتهم سنة ، فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله ، فنزلت : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ؛ وقال الحسن البصري : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ : قال : « هو البخل » . وإذا نظرنا إلى هذا النهي من خلال وروده بعد آيات القتال ، فهمنا منه أنه نهي عن ترك الجهاد . وأن ترك الجهاد هو الهلاك . وهكذا فسرها أبو أيوب الأنصاري . روى أبو داود والترمذي والنسائي عن أسلم أبي عمران قال : حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه . ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال ناس : ألقى بيده إلى التهلكة . فقال أبو أيوب : نحن أعلم بهذه الآية . إنما نزلت فينا . صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ، ونصرناه . فلما فشا الإسلام ، وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحببا . فقلنا قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه حتى فشا الإسلام وكثر أهله . وكنا قد آثرناه على الأهلين ، والأموال ، والأولاد . وقد