سعيد حوي

445

الأساس في التفسير

في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله . فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها . وحسابهم على الله » . وهذا في مشركي العرب خاصة . أما غير مشركي العرب ، فالقتال ، أو الإسلام ، أو الجزية كما سنرى في محله . ولا شك أن المراد بالسياق من خلال أسباب النزول قريش أولا ولكن كما هو معلوم فإن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ . فائدة : من تطبيقاته صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ما حدث يوم الحديبية ، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقاتل ولم ينو القتال حتى بلغه إشاعة مقتل عثمان ، فعندئذ بايع أصحابه على القتال تحت الشجرة ، خاصة بعد أن اتضح تألب قريش ، ومن والاهم على قتاله . ثم تم صلح الحديبية . وتبين أن عثمان لم يقتل ولم يكن قتال . حديث : جاء في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم : « إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض . فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . ولم يحل إلا ساعة من نهار . وإنها ساعتي هذه ، حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . ولا يعضد شجره ، ولا يختلى خلاه . فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا إن الله أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم » . فمن فهم هذا الحديث ، وعرف أن المشركين هم الذين بدءوا بالقتال في المسجد الحرام إذ قتلوا حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني خزاعة . عرف كيف يطبق هذه الآيات على الوضع الخاص في زمنه صلى الله عليه وسلم . وكيف يجمع بين قوله تعالى : وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وبين وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ . فالحرم له أحكامه الخاصة ولرسوله صلى الله عليه وسلم خصوصياته . والأمر : أَخْرِجُوهُمْ عام . ويدخل فيه الحرم بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده . وقوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ عام استثني منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ : أراد المشركون القتال قبيل صلح الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو العقدة . ثم تم الصلح . وكان من جملة بنوده ، أن يرجع المسلمون عامهم ذاك ويعتمروا في عام لاحق . فلما خرج المسلمون لعمرة القضاء . وكان ذلك في ذي القعدة أيضا . وقريش هي قريش . أنزل الله هذه الآية مبينا فيها أن