سعيد حوي

438

الأساس في التفسير

الشمس . فسأل عنه فقالوا : هو أبو إسرائيل . نذر أن يقوم ولا يقعد ، ولا يستظل ، ولا يتكلم ، ويصوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مروه فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد ، وليتم صومه » . فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ما كان غير قربة مما لا أصل له في شريعته . وصحح ما كان قربة مما له نظير في الفرائض والسنن ) . محل الآية في السياق العام : رأينا أن السياق العام كله إما في شرح التقوى ، أو في بيان الطرق المؤدية إليها ، أو في تبيان آثارها . وهذه الآية تصحح مفهومين خاطئين ، يمكن أن يقع فيهما الناس . والتقوى خلافهما : المفهوم الأول : الخلط بين معرفة الحكمة ، ومعرفة القانون الكوني . والخلط بين مهمة الدين ، ومهمة العلم التجريبي والتأملي . فجاءت الآية لتبين أن معرفة الحكمة من خلق الأشياء جزء من الدين . وأما معرفة الأشياء الحسية ، فطريقها شئ آخر . فالدين يبين الحكمة والحكم . وقد أعطاك الله أيها الإنسان ما تستطيع به أن تعرف الأشياء ، وتسخرها . فاسلك لذلك طريقه ضمن هداية الله إياك ، وتوجيهه ، وتنفيذ أوامره . المفهوم الثاني : التصرف المعقد غير المعقول المعنى . يظنه بعض الناس دينا . والدين ما نص عليه الشارع ، وما كلف به الإنسان ، لا ما اخترعه لنفسه ، سواء شدد على نفسه به أو رخص . فالآية في محلها إذن تصفية لقضية التقوى من التطلعات الخاطئة ، أو التصرفات الغالية . فائدة في صلة هذه الآية بما بعدها من المقطع : قال صاحب الظلال : والتسلسل في السياق واضح بين الحديث عن الأهلة ، وأنها مواقيت للناس والحج ، والحديث عن القتال في الأشهر الحرم ، وعن المسجد الحرام ، والحديث عن الحج والعمرة وشعائرهما . كلمة في السياق : تأتى الآن فقرة تتحدث عن القتال ، والإنفاق . وتأخذ هذه الفقرة محلها في تصحيح