سعيد حوي

431

الأساس في التفسير

والصوم عند اليهود يبتدئ من الشروق عند ظهور أول نجوم الليل ، إلا صوم يوم الكفارة ، واليوم التاسع من شهر ( آب ) فإنه يستمر من المساء إلى المساء وليس هنالك أحكام وتقاليد للصيام العادية . وقد رغب في الصدقة وإطعام المساكين ، وخصوصا توزيع العشاء المعتاد التقليدي . إن الأيام التسعة الأولى من شهر ( آب ) وبعض أيام بين اليوم السابع عشر من شهر ( تموز ) وبين اليوم العاشر من شهر ( آب ) تعتبر أيام صوم جزئي فيحرم فيها تناول اللحوم ، وتعاطي الخمور فقط . الصوم عند المسيحيين : أما الصوم عند المسيحيين فيطول شرحه وتفصيله ، لأن الديانة المسيحية هي أقل الديانات تشريعا فقهيا . وأحكامها كلية ، تشمل أدوار التاريخ ، والمجتمعات المسيحية ، والطوائف الدينية كلها ، وأكثرها تطورا مع الزمن والعوامل السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية أحيانا . ولذلك يصعب أن يطلق عليها اسم شريعة إلهية . وقد حاولنا أن نقدم صورة موجزة عن الصوم عند المسيحيين ، وما مر به من أدوار ، وأطوار . المسيح صام أربعين يوما قبل أن يبدأ رسالته ، ومن المرجح أنه كان يصوم يوم الكفارة ، الذي كان الصوم المفروض في الشريعة الموسوية . ككل يهودي مخلص إنه لم يشرع أحكاما للصوم ، إنه خلف المبادئ ، وترك كنيسة تقنن قوانين لتطبيقها ، وليس لأحد أن يزعم أنه أصدر قوانين عن الصوم رأسا . إننا نقرأ في المصادر المسيحية حديثا عن صوم ( بولس ) والمسيحيين الأولين ، إن المسيحيين الذين كانوا من السلالة الإسرائيلية ، ظلوا يصومون يوم الكفارة . وينوه به الراهب ليوك LuKe ، كيوم يحتفل به . ولكن المسيحيين الذين ينتمون إلى أصول أخرى ، لم يلحوا على ذلك . وبانتهاء القرن المسيحي الأول ، ونصف قرن بعد وفاة القديس ( بولس ) نواجه رغبة ملحة في تقنين القوانين للصوم . وقد كان ذلك موكولا إلى تقوى الصائم . نرى الرهبان ، وبعض رجال الكنيسة يقترحون صياما ليقاوم به المسيحيون الإغراءات ( المادية والجنسية ) . وكان يسود في ذلك العصر شعور بالواجب ، وتحذير عن أن يظل الصوم عملا خارجيا لا يؤثر في نفس الصائم . ويتحدث القديس ( إيرينيس ) عن أنواع من الصيام ، منها ما يستغرق اليوم . ومنها ما يستغرق يومين ، أو بضعة أيام . ومنها ما يستغرق أربعين ساعة