سعيد حوي
429
الأساس في التفسير
الصوم في الديانات القديمة : « . . لذلك اشتملت جميع الأديان ، والشرائع المعروفة في التاريخ على الصوم ، وطالبت به جميع من كان يدين بها . فمن أقدم الديانات التي لا يزال عدد كبير من الناس يدين بها ، الديانة الهندية البرهمية . ويحدث عنها الأستاذ T . M . P . Mahadevan رئيس قسم الفلسفة في جامعة مدارس الهند ، وهو يشرح الصوم ومكانته في الشريعة الهندوكية ، والمجتمع الهندي : ومن الأعياد ، والأيام المحتفل بها في السنة ، ما خصصت للصوم الذي تقصد به تزكية النفس . إن كل طائفة من الطوائف الهندكية تخصص لنفسها أياما تقضيها في الدعاء والعبادة ، ويصومها أكثر أفرادها كذلك . فيكفون عن الطعام ، ويسهرون الليل كله ، ويبيتون يتلون الكتب المقدسة ، ويراقبون الله . ومن أعم هذا الصيام ، وأكثرها انتشارا في الطوائف المختلفة ( ويكنته إيكاوشى ) الذي ينسب إلى ( وشنو ) فلا يصوم ذلك اليوم أتباع ( وشنو ) فحسب ، بل يصومه أكثر الناس . فيصومون نهاره ويسهرون ليله . ومن الأيام ما يصومها النساء فقط ، ويدعون الإلهة ( مظهر صفات الله النسوية ) في مختلف مظاهرها . وتسمى هذه الأيام لأهميتها الخاصة ب ( برت ) ، أو العهد . وقد خصصت لتزكية الروح . وغايتها تغذية الروح بالغذاء الروحاني . ولا يزال البراهمة يصومون في اليوم الحادي عشر ، من كل شهر هندي . وهكذا يبلغ عدد الأيام التي تصام عند البراهمة ( 24 ) يوما في كل سنة ، إذا حافظوا عليها وتقيدوا بها . وقد قامت الديانة الجينية في الهند بالتشدد في شرائط الصوم وأحكامه . فأتباعها يواصلون أربعين يوما بالصوم . . . . ويظهر الصوم عند المصريين القدماء بجوار أعيادهم الدينية . وكان صوم اليوم الثالث من شهر ( تهسمو فيريا ) اليوناني خاصا بالنساء عند اليونان . ولا تخلو الصحف المجوسية عن الأمر بالصوم ، والحث عليه ، ولو لطبقة خاصة . وتدل كلمة وردت في بعض كتبهم المقدسة على أن صوم خمسة أعوام كان فريضة على الرؤساء الدينيين . الصوم عند اليهود : أما اليهود ، فقد كان الصوم يعتبر رمزا للحداد والحزن عندهم في العهد البابلي .