سعيد حوي

427

الأساس في التفسير

الفجر . وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده . فشذ ولم يعرج أحد على قوله . والنهار الذي يجب صيامه : من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . قال : هذا قول جماعة علماء المسلمين . 3 - في السفر الذي يصح فيه قصر الصلاة وفطر المسافر استقرت الفتوى في المذاهب الأربعة على أنه السفر الذي هو في حدود ( ثمانين كيلو مترا ونصف ، ومائة وأربعين مترا ) . ولا يضر نقصان المسافة عن المقدار المبين بشيء قليل كميل أو ميلين باتفاق الحنفية والحنابلة ، أما المالكية فقالوا : إن نقصت المسافة عن القدر المبين بثمانية أميال وقصر الصلاة ، صحت صلاته ، ولا إعادة عليه على المشهور ، ويستثنى من اشتراط المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمحصب إذا خرجوا في موسم الحج للوقوف بعرفة ، فإنه يسمح لهم بالقصر في حال ذهابهم . وكذا في حال إيابهم إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدى في غير وطنهم ، وإلا أتموا . وأما الشافعية فقد قالوا : يضر نقصان المسافة عن القدر المبين . فإذا نقصت ولو بشيء يسير فإن القصر لا يجوز . على أنهم اكتفوا في تقدير المسافة بالظن الراجح . ولم يشترطوا اليقين . هذا ما استقرت عليه فتوى المذاهب الأربعة في شأن السفر المبيح للفطر وللقصر . 4 - والفتوى في المذاهب الأربعة على أن الاستمناء باليد في نهار رمضان مفطر ، وصاحبه آثم ، وعليه القضاء . 5 - ذكرنا أثناء الشرح تعريفا للمرض الذي يجوز معه الإفطار . وهو يتمشى مع مذهب الحنفية . وننقل هاهنا ما ذكره القرطبي لتعرف الاتجاهات الفقهية في هذا الشأن : قال القرطبي : للمريض حالتان : إحداهما : ألا يطيق الصوم بحال . فعليه الفطر واجبا . الثانية : أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة . فهذا يستحب له الفطر ، ولا يصوم إلا جاهل . قال ابن سيرين : متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر قياسا على المسافر لعلة السفر ، وإن لم تدع إلى الفطر ضرورة . وقال جمهور من العلماء : إذا كان به مرض يؤلمه ويؤذيه ، أو يخاف تماديه ، أو يخاف تزايده ، صح له الفطر . قال ابن عطية : وهذا مذهب حذاق أصحاب مالك ، وبه يناظرون . وأما لفظ مالك : فهو المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به .