سعيد حوي
421
الأساس في التفسير
مسجده ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد له منها فلا يحل له أن يمكث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك ، من قضاء الغائط ، أو الأكل ، وليس له أن يقبل امرأته ، ولا أن يضمها إليه . ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه ولا يعود المريض . ولكن يسأل عنه وهو مار في طريقه . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ : أي الأحكام التي ذكرت أحكامه المحدودة . فَلا تَقْرَبُوها : بالمخالفة والتغيير . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ : أي شرائعه . فكما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله ، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم . لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ : أي لعلهم يعرفون كيف يهتدون ، وكيف يطيعون ، وكيف يجتنبون المحارم . أحاديث وآثار : 1 - أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : « أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال : فأما أحوال الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس . ثم إن الله عزّ وجل أنزل عليه : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها الآية . فوجهه الله إلى مكة . هذا حال . قال : وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى نقسوا أو كادوا ينقسون . ثم إن رجلا من الأنصار يقال له : عبد الله بن زيد بن عبد ربه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ، ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت ، إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران . فاستقبل القبلة فقال : الله أكبر ، الله الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، مثنى حتى فرغ من الأذان . ثم أمهل ساعة ، ثم قال مثل الذي قال ، غير أنه يزيد في ذلك : قد قامت الصلاة - مرتين - . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « علمها بلالا فليؤذن بها » . فكان بلال أول من أذن بها . قال : وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله . قد طاف بي مثل الذي طاف به ، غير أنه سبقني . فهذان حالان . قال : وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها . فكان الرجل يشير إلى الرجل إذن كم صلى ؟ فيقول : واحدة ، أو اثنين . فيصليهما . ثم يدخل مع القوم في صلاتهم . قال : فجاء معاذ فقال : لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني . قال : فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها . قال : فثبت معه . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقضى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه قد سن لكم معاذ