سعيد حوي

420

الأساس في التفسير

يشق عليهم ويحرجوا . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ : أي تظلمونها بالجماع والأكل والشرب بعد العشاء ، أو بعد النوم فتنقصونها حظها من الخير . والاختيان من الخيانة . كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة . فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ : أي ما فعلتموه قبل الرخصة ، وذلك من كمال رحمته جل جلاله ، ولعلم الله من قلوبهم الندم على المخالفة إذا واقعوها . فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ : أي جامعوهن في ليالي الصوم . وهو أمر إباحة . وسميت المجامعة مباشرة لالتصاق بشرتيهما . وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ : أي واطلبوا ما قسم الله لكم ، وأثبت في اللوح من الولد بالمباشرة . وفي ذلك لفت نظر إلى أن المباشرة ليست لقضاء الشهوة وحدها . ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل . ويحتمل أن يكون المعنى : واطلبوا المحل الذي كتبه الله لكم وحلله ، وهو الفرج ، دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم ، كالدبر وكالفرج حال الحيض والنفاس وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ : كما رخص لهم الجماع في ليلة الصيام ، فقد رخص لهم الأكل والشرب . وحدد نهاية الوقت المبيح ، وهو نهاية الليل ، وهو طلوع الفجر . والخيط الأبيض هو أول ما يبدو من الفجر المعترض المستطير . والخيط الأسود هو ما يمتد من سواد الليل . شبها بخيطين : أبيض وأسود لامتدادهما . وقوله تعالى : مِنَ الْفَجْرِ : بيان أن الخيط الأبيض من الفجر لا من غيره . واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للآخر . قال ابن كثير : ( وكان رجال إذا أرادوا الصوم ، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض ، والخيط الأسود : فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما . فأنزل الله : مِنَ الْفَجْرِ . فعلموا أنما يعني الليل والنهار ) وقوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ : فيه بيان أن إباحة الأكل والجماع والشرب يستمر حتى يتبين الفجر . فإذا ما تبين دخول الفجر ارتفعت الإباحة . وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور ، لأنه من باب الرخصة ، والأخذ بها محبوب ، واستحباب تأخيره . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ : أي ثم استمروا بالكف عن هذه الأشياء إلى دخول الليل . وعلامة ذلك ، غروب الشمس . وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ : أي وأنتم معتكفون فيها . بين أن الجماع يحل في ليالي رمضان ، لكن لغير المعتكف . وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد . وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد . ومن المتفق عليه بين العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في