سعيد حوي
412
الأساس في التفسير
المتقين . إذ الصوم شعارهم . والصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع والمفطرات ، من طلوع الفجر الصادق إلى الغروب ، بنية الصوم لله عزّ وجل . خاطب الله عزّ وجل المؤمنين من هذه الأمة آمرا لهم بالصيام ، لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها ، وتنقيتها من الأخلاط الرذيلة . وذكر أنه إن أوجبه عليهم ، فقد أوجبه على من كان قبلهم . فلهم فيهم أسوة . والحكمة من الصوم ، تحصيل التقوى ، لما في الصوم من تزكية للبدن ، وتضييق مسالك الشيطان . ولهذا ثبت في الصحيحين : « يا معشر الشباب . من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » . فوائد : 1 - في كتاب الأركان الأربعة لأبي الحسن الندوي عرض للصوم كما هو الآن في الأديان العالمية الكبيرة ، كالنصرانية ، واليهودية ، والهندوسية . . مما يثبت أن الصوم لم تخل منه ديانة . وهذا الذي ذكره القرآن هنا . ولكن أهل الأديان حرفوا ، وبدلوا ، وزادوا ، ونقصوا كما هي عادتهم في كل شئ وسننقل كلام الأستاذ الندوي في نهاية الحديث عن الصوم . 2 - إن الحكمة من فرض الصوم علينا هي الوصول إلى التقوى . فمن صام رمضان ثم لم يحصل التقوى فقد فرط ، إن الإيمان بالغيب وإن التوحيد هما البذرة التي تتفرع عنهما شجرة الإسلام لتؤتي ثمارها ، والصلاة هي الغذاء اليومي لهذه الثمرة ، والإنفاق هو الذي يجتث الحشائش الضارة من أرض القلب ، كالشح والبخل والحرص . ويأتي الصوم ليضبط الاندفاعات النفسية الخاطئة في أخطر مظاهرها ، شهوة الفرج ، وشهوة البطن ، إذ يعود المسلم على ضبط ذلك ، ثم يأتي الحج ليسقي بذرة الإيمان تسليما . فبقدر ما يعطي المسلم لكل ركن من أركان الإسلام مداه في نفسه ومن نفسه فإنه يكمل بذلك وتكمل بذلك تقواه . إن الصوم تعويد للناس على ضبط شهواتها ، كما أنه تخل لله عن شهوات النفس طاعة لله ، وإن آثار ذلك لمن فعله إيمانا واحتسابا هي أن يكرم الله الصائم بتحقيقه بالتقوى التي فيها جماع خيرى الدنيا والآخرة ، تلك هي الحكمة الرئيسية في الصوم وهي التي نصت عليها الآية الأولى من فقرة الصوم . فإذا