سعيد حوي

411

الأساس في التفسير

كلمة في الفقرة : يلاحظ أن الفقرة مبدوءة بقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وانتهت بقوله تعالى كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . نلاحظ كلمة التقوى في الآية الأولى وفي الآية الأخيرة . فهذه الفقرة إذن تشرح طريقا جديدا من طرق التقوى . فعبادة الله طريق إلى التقوى ، والقصاص عامل من عوامل التقوى ، والصيام طريق من طرق التقوى . ولأهمية الصيام جعل ركنا من أركان الإسلام ، كالشهادتين والصلاة والزكاة . وبهذا المقطع تتأكد التقوى في الأنفس ويصبح عند المسلم استعداد عملي كامل لاتباع كتاب الله في كل شأن . ومن ثم تأتي أوامر ، ونواه ، وتقريرات مباشرة ، بلا أي نداء مباشر حتى آخر هذا المقطع ليأتي بعد ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . وسنشرح هذه الفقرة آية آية ، شرحا حرفيا . وإذا كان من فائدة لها علاقة بآية نأتي بها مباشرة بعد الآية . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ أي : فرض عليكم الصيام . كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي : كما فرض على الأمم من قبلكم من لدن آدم عليه السلام إلى عهدكم . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الله باجتناب معاصيه . لأن الصيام أضبط للنفس ، وأردع لها عن مواقعة السوء . أو لعلكم تنتظمون في زمرة