سعيد حوي
406
الأساس في التفسير
فوائد : 1 - مر معنا حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده » . وقد حمل العلماء هذا على من عليه دين ، أو عنده مال لقوم ، أو كانت له حقوق على الناس يخاف تلفها على الورثة . فعندئذ تكون الوصية في حقه واجبة . أما عن سوى ذلك . فالوصية في حقه مندوبة ، أن يوصي أهله بتقوى الله ، والاستمرار على الإسلام وألا يفعلوا منكرا في جنازته . ثم إذا ترك مالا ، فالمستحب في حقه أن يوصي لغير الوارثين من الأقربين ، والأرحام ، والفقراء ، وأوجه الخير . 2 - هناك اتجاه يرى أن الوصية للوالدين والأقربين من غير الوارثين واجب ، كما إذا كان الوالدان كافرين . وبناء على هذا الاتجاه ، فقد اعتمد قانون الأحوال الشخصية في بعض الأقطار الإسلامية وجوب الوصية لابن الابن إذا توفي أبوه في حياة جده . 3 - قال القرطبي في قوله تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ( الخطاب . . لجميع المسلمين . قيل لهم : إن خفتم من موص ميلا في الوصية ، وعدولا إلى زوج ابنته ، أو لولد ابنته ، لينصرف المال إلى ابنته ، أو إلى ابن ابنه ، والغرض أن ينصرف المال إلى ابنه ، أو أوصى لبعيد وترك القريب ، فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم . فإذا وقع الصلح سقط الإثم عن المصلح والإصلاح فرض على الكفاية . فإذا قام أحدهم به سقط الإثم عن الباقين ، وإن لم يفعلوا أثم الكل ) أي ممن يعلم . 4 - أخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة . فإذا أوصى ، حاف في وصيته فيختم له بشر عمله . فيدخل النار . وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته ، فيختم له بخير عمله ، فيدخل الجنة » . قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . الآية وقد وصف ابن كثير هذا الحديث بأنه أحسن ما ورد في هذا الباب . 5 - قال النسفي في الآية : ( وقيل غير منسوخة لأنها نزلت في حق من ليس بوارث بسبب الكفر . لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام . يسلم الرجل ولا يسلم أبواه وقرائبه . والإسلام قطع الإرث . فشرعت الوصية فيما بينهم قضاء لحق القرابة ندبا .