سعيد حوي
391
الأساس في التفسير
يكون له أحكام النذر أو اليمين . وأحيانا تكون العهود بين حكومة ودولة كافرة ، فإذا لم تكن المعاهدة ابتداء فيها مصلحة للمسلمين فإنها لا تسري عليهم . 11 - قلنا إن الفقرة الثانية في المقطع الأول من القسم الثاني قد ذكرت نموذجين من الناس . نموذج الكاتمين ، ونموذج الأبرار . وفي الكلام عن الكاتمين قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى . وإذن فكتمان ما أنزل الله جزء من صراط الضالين . والكلام عن الأبرار جزء من صراط الذين أنعم الله عليهم . ولعل هذا يذكر بما ندعو الله عزّ وجل به كل صلاة : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ولعله يذكرنا بالمسرى العام لسورة البقرة ، وصلته بما قبله من سورة الفاتحة ، ولعله يوجد من يلومنا على هذه الاستقصاءات . ونظنه مخطئا . وسيتضح له خطؤه كلما سار في هذا التفسير ، فرأى من الصلات والروابط ما تندفع به أوهام كثيرة لا بد من دفعها . كلمة أخيرة في المقطع الأول من القسم الثاني : 1 - لعل القارئ لاحظ من خلال عرضنا لهذا المقطع تشابك الصلات بينه وبين المقطع الذي قبله مباشرة ، وبينه وبين كل ما سبق من السورة . وهذا يري كيف أن كل آية لاحقة تكمل ما قبلها ، وتوصل إلى ما بعدها في خطاب مستوعب للنفس البشرية من أين ينبغي أن يبدأ معها ؟ وإلى أين ينبغي أن يسار فيها ؟ ولقد رأينا كيف أن المقطع استقر على آية ختم بها الحوار مع بني إسرائيل ، ولخصت قضية التقوى ليكون ذلك مقدمة للكلام عن مجموعة أمور تحمي التقوى ، أو تحقق بها ، أو تعمقها ، أو هي جزء منها . وذلك كله مما تضمنته بقية القسم الثاني . وإذا كان ما بقي من القسم الثاني يشكل جولة جديدة في قضية التقوى ، فقد يكون من المناسب أن نقدم لذلك بتلخيص لما مر معنا ليكون ذلك بمثابة مقدمة أولى للكلام عن الثلاثين آية القادمة . والتي هي تتمة القسم الثاني : مر معنا من قبل : مقدمة سورة البقرة : وفيها حديث عن المتقين ، والكافرين ، والمنافقين . ثم جاء القسم الأول وفيه مقاطع ، وكله في توضيح معالم الطريق إلى التقوى سلبا أو إيجابا : المقطع الأول في تبيان الطريق إلى التقوى ، والطريق إلى الضلال .