سعيد حوي
373
الأساس في التفسير
للوجوب فيما إذا كان الأكل لقوام البنية . وللندب كما إذا كان لمؤانسة الضيف . وللإباحة فيما عدا ذلك ) . قال القرطبي : ( وسمي الحلال حلالا ، لانحلال عقدة الحظر عنه . قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة : أكل الحلال ، وأداء الفرائض ، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ) . وقال أبو عبد الله الساجي - واسمه سعيد بن يزيد - : ( خمس خصال بها تمام العلم ، وهي : معرفة الله عزّ وجل ، ومعرفة الحق ، وإخلاص العمل لله ، والعمل على السنة ، وأكل الحلال . فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل . قال سهل : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا ، والحرام ، والسحت ، والغلول ، والمكروه ، والشبهة ) . 2 - ذكرنا في المثل الذي ضربه الله للكافرين الاتجاه الذي يقول : إن المراد به أن هؤلاء الكافرين إذا دعوا إلى الحق لا يفهمون ولا يستجيبون ، لأنهم كالأنعام لا تسمع إلا صيحة الراعي ، ولا تفهم معناها . وهناك اتجاه آخر في تفسير المثل نقل فيه القرطبي من جملة ما نقل كلام ابن زيد في شرحه فقال : ( وقال ابن زيد : المعنى : مثل الذين كفروا في دعائهم الآلهة الجماد كمثل الصائح في جوف الليل . فيجيبه الصدى ، فهو يصيح بما لا يسمع ، ويجيبه ما لا حقيقة فيه ولا منتفع ) . 3 - إنما : في اللغة العربية تفيد الحصر . فعند ما ذكر الله عزّ وجل المحرمات الثلاثة : الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله بعد ( إنما ) فهم بعضهم من ذلك أن المحرمات من المأكولات هذه الثلاثة حصرا ، وقد ناقش بعضهم في الحصر وهو موضوع سيأتي فيما بعد . وإنما ذكرنا هذا هنا للإشارة إلى أن الأمر محل بحث عند العلماء . 4 - ذكرنا أثناء التفسير أن معنى قوله تعالى : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي ما ذبح على غير اسم الله ، وعلى هذا الاتجاه فإن ما ذبح على اسم المسيح مثلا ، لا يجوز أكله ولو كان الذابح نصرانيا . وهناك اتجاه في تفسير الآية أن المراد بها ما ذبح لغير الله ، من صنم وغيره . ويبنون على ذلك أن ما ذبح على غير اسم الله إذا كان ذابحه نصرانيا يجوز أكله . من هؤلاء : عطاء ومكحول ، والشعبي ، والحسن ، وسعيد بن المسيب . قال الألوسي عن هؤلاء : ( وأباحوا ذبيحة النصراني إذا سمى عليها باسم المسيح ) ( وهذا خلاف ما اتفق عليه الأئمة من التحريم ) . أقول : هذا إذا تأكدنا أن الذابح ذكر اسم المسيح ، وعلى كل الأحوال فالأمر ليس محل اتفاق كما رأينا .