سعيد حوي
344
الأساس في التفسير
إذ الإسلام يجب ما قبله . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . هل المراد بالناس هنا المؤمنون فقط أو المؤمنون والكافرون ؟ ! إذ يلعن الكافرون بعضهم بعضا يوم القيامة كما قال تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها . ( سورة الأعراف ) قولان للمفسرين . قال أبو العالية وقتادة : ( إن الكافر يوقف يوم القيامة ، فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ، ثم يلعنه الناس أجمعون ) . خالِدِينَ فِيها أي في اللعنة ، أو في النار وأضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا . لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ . أي : لا ينقص عما هم فيه . وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ من الإنظار ، أي لا يمهلون . أو من الانتظار ، بمعنى أنهم لا ينظرون ليعتذروا . أو من النظر ، بمعنى أن الله لا ينظر إليهم نظر رحمة . فائدة : قال ابن كثير : لا خلاف في جواز لعن الكفار . وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره . فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن . لأنا لا ندري بما يختم الله له . واستدل بعضهم بالآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . وقالت طائفة أخرى : بل يجوز لعن الكافر المعين ، واختاره الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي ، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف . واستدل غيره بقوله عليه الصلاة والسلام في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده . فقال رجل : لعنه الله ، ما أكثر ما يؤتى به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله » . فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن ) . كلمة في السياق : 1 - مجىء قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ . . . بعد الكلام عن الصفا والمروة ، الذي هو استمرار للكلام عن البيت الذي وقف من التوجه إليه أهل الكتاب تلك الوقفة ، يشعر بأن أهل الكتاب على علم بتفصيلات كثيرة في شأن هذه الأمة ، ولكنهم يكتمونها . ومجىء هذه الآية في سياق قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . . . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ . . . يشعر بأنه لا ينجو من آفة الكتمان . إلا من استعان بالصبر والصلاة . ووطن نفسه على كل امتحان .