سعيد حوي

331

الأساس في التفسير

في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى حيث يبعثه » . ما يدل على أن هذا الخير لعموم المؤمنين أيضا وإن كان الشهداء قد خصصوا بالذكر بالقرآن تشريفا لهم وتكريما وتعظيما . وفي الآية نهي لنا أن نصف من قتل في سبيل الله بالموت ، إذ هو حي حياة لا نشعر بها ، لأن حياة الشهداء لا تعلم حسا . ذكر النسفي عن الحسن رضي الله عنه : ( أن الشهداء أحياء عند الله ، تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا وعشيا ، فيصل إليهم الوجع ) . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ . أمر في بداية المقطع بالاستعانة بالصبر والصلاة . ووعد على الصبر النصر والمعونة . ثم ذكر بعد ذلك ما يعين على الصبر على أعظم المصائب في الله وهو القتل ، بأن عرفنا حال الشهيد عنده . ثم بين لنا حال الصابرين ، وحقيقة الصبر ، وأجره ، وعلى ما ذا يكون ، فاستكملت المجموعة بذلك قضية الصبر المكمل للشكر ، الذي طولبنا به في نهاية المقطع السابق . وهل الإسلام إلا صبر وشكر وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ . أي : لنمتحننكم ولنختبرنكم بِشَيْءٍ أي : بقليل مما ذكر . وقلل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليه . ويرينا أن رحمته معنا في كل حال . وأعلمنا بوقوع البلواء قبل وقوعها لنوطن نفوسنا عليها مِنَ الْخَوْفِ خوف العدو وَالْجُوعِ القحط أو الإملاق أو الفاقة أو العوز . وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ أي : ذهاب بعضها كموت المواشي وأمثال ذلك وَالْأَنْفُسِ كموت أو قتل الأصحاب والأقارب والأحباب والإخوان ، أو بالمرض والشيب . وَالثَّمَراتِ فلا تقل الحدائق والمزارع كعادتها . قال بعض السلف : فكانت بعض النخيل لا تثمر إلا واحدة . وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده . فمن صبر أثابه ومن قنط حل به عقابه . وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه البشارة . والصابرون : هم الذين صبروا على هذه البلايا واسترجعوا عندها لأن الاسترجاع تسليم وإذعان . وهذا غاية الصبر . وأعلى منه الرضى . الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ من مكروه أو شدة . قالُوا إِنَّا لِلَّهِ إقرارا له بالملك . وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار على أنفسهم بالهلك والعودة إليه ، يتسلون بقولهم هذا عما أصابهم . عالمين أنهم ملك لله . يتصرف بعبيده بما يشاء وأنه لا يضيع