سعيد حوي
321
الأساس في التفسير
صحيح الإسناد . أخرجه البخاري من حديث قتادة . وعنده قال قتادة : الله أقرب بالرحمة . قال الحسن البصري : « إن الله يذكر من ذكره . ويزيد من شكره . ويعذب من كفره » . فوائد ومسائل : 1 - قال صاحب الظلال في تفسير الشكر : « والشكر درجات . تبدأ بالاعتراف بفضله ، والحياء من معصيته . وتنتهي بالتجرد لشكره . والقصد إلى هذا الشكر في كل حركة بدن ، وفي كل لفظة لسان ، وفي كل خفقة قلب ، وفي كل خطرة جنان » . 2 - قال القرطبي : « الخشية أصلها : طمأنينة في القلب ، تبعث على التوقي والخوف . فزع القلب تخف به الأعضاء . ولخفة الأعضاء به سمي خوفا » . وقال : « وأصل الذكر التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له . وسمي باللسان ذكرا ، لأنه دلالة على الذكر القلبي . غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم » . ونقل عن سعيد بن جبير قوله : « الذكر طاعة الله . فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن » . وقال القرطبي : « وسئل أبو عثمان فقيل له : نذكر الله ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟ فقال : احمدوا الله تعالى على أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته » . 3 - ذكر القرطبي الخلاف في المتنفل في السفر على الدابة . هل يتوجه في ابتداء صلاته إلى القبلة ثم يتم صلاته حيث توجهت به راحلته ، أو لا يلزمه التوجه إلى الكعبة أصلا ابتداء وانتهاء ؟ فذكر أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور ، الأول . وأن مذهب مالك أنه لا يلزم الاستقبال . أقول : وفي قول مالك فسحة لمن أراد التنفل في عصرنا وهو مسافر راكب . لأنه قد يشق عليه أن يتوجه إلى القبلة في ابتداء صلاته إذا كان راكبا سيارة أو قطارا . . . 4 - تزكية النفس بدايتها ونهايتها التوحيد . ويدخل في ذلك تطهيرها من أمراضها وتحقيقها بكمالاتها . ومنعها المحرمات وإقامتها للطاعات . والأمر واسع جدا ، وتزكية الأمة بإقامة شرع الله كاملا . والأمر كذلك واسع . والرسول صلى الله عليه وسلم تلا علينا الآيات وزكانا ، وعلمنا القرآن وعلمنا السنة . فأصبحنا بذلك نضع الأمور كلها في مواضعها