سعيد حوي
308
الأساس في التفسير
الأهداف والاهتمامات . وفي الراية والعلامة . وهو الذي يمنحها مكان القيادة الذي خلقت له ، وأخرجت للناس من أجله . وهي بغير هذا المنهج ضائعة في الغمار ، مبهمة الملامح ، مجهولة السمات ، مهما اتخذت لها من أزياء ودعوات وأعلام . » 3 - تطلق العرب كلمة الوسط على الخيار ومن ثم تقول : قريش أوسط العرب نسبا ودارا ، أي : خيرها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه ، أي : أشرفهم . ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات ، وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها ، ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع ، وأقوم المناهج ، وأوضح المذاهب . 4 - روى الإمام أحمد عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يدعى نوح يوم القيامة . فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم ، فيدعى قومه . فيقال لهم : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد ، فيقال لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته . قال : فذلك قوله وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قال : والوسط : العدل . فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم » رواه البخاري وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يجئ النبي يوم القيامة ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه . فيقال : هل بلغكم هذا ؟ فيقولون : لا . فيقال له : هل بلغت قومك ؟ فيقول : نعم . فيقال من يشهد لك ؟ . فيقول : محمد وأمته . فيدعى محمد وأمته فيقال لهم : هل بلغ هذا قومه ؟ فيقولون : نعم . فيقال : وما علمكم ؟ فيقولون جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله عزّ وجل : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قال : عدلا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . 5 - استدل الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله بقوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، على أن الإجماع حجة . لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة . والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها . فإذا اجتمعوا على شئ وشهدوا به لزم قبوله . . وقد ناقش الألوسي أن تكون الآية يدخل فيها ذلك . وختم مناقشته بقوله « على أن من نظر بعين الإنصاف لم ير في الآية أكثر من دلالتها على أفضلية هذه الأمة على سائر الأمم . وذلك لا يدل على حجية إجماع ولا عدمها » أقول لكن من تأمل استهالات رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة لهذه الآية كما رأينا نموذج ذلك أثناء شرحها لم يستبعد ما ذهب إليه أبو منصور . وقد ناقش الألوسي ادعاء الشيعة أن المراد بالأمة