سعيد حوي

301

الأساس في التفسير

عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي لتكونوا شهداء على سائر الأمم يوم القيامة بأن الله تعالى قد أوضح السبل وأرسل الرسل فبلغوا ونصحوا ، ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم وحده شهيدا علينا بأنه قد بلغ وأدى وأقام الحجة . وأننا قد لبينا واستجبنا فنحن شهداء على الناس يوم القيامة أن رسلهم قد بلغتهم . ورسولنا شهيد علينا يزكينا . وأخر الجار والمجرور ( على الناس ) في قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وقدم الجار والمجرور ( عليكم ) في قوله وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً لأن المراد في الأول إثبات شهادتهم على الأمم . وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول صلى الله عليه وسلم شهيدا عليهم . أخرج الحافظ ابن مردويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق . ما من الناس أحد إلا ود أنه منا ، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه » وإذا كنا عدولا في الآخرة فنحن عدول في الدنيا كذلك . روى الحاكم وابن مردويه واللفظ له عن جابر بن عبد الله قال : « شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني سلمة . وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال بعضهم : والله يا رسول لنعم المرء كان . لقد كان عفيفا مسلما وكان . . وأثنوا عليه خيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت بما تقول . فقال الرجل : الله أعلم بالسرائر . فأما الذي بدا لنا منه فذاك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت ثم شهد جنازة في بني حارثة . وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : يا رسول الله بئس المرء كان . إن كان لفظا غليظا . فأثنوا عليه شرا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبعضهم أنت بالذي تقول . فقال الرجل : الله أعلم بالسرائر . فأما الذي بدا لنا منه فذاك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت . قال مصعب بن ثابت : فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرأ : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ثم قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الإمام أحمد . . . . عن أبي الأسود أنه قال : « أتيت المدينة فوافقتها وقد وقع فيها مرض فهم يموتون موتا ذريعا . فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت به جنازة فأثنى على صاحبها خيرا . فقال : وجبت . ثم مر بأخرى فأثنى على صاحبها شرا . فقال عمر : وجبت . فقال أبو الأسود : ما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ . قال : قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة » قال : فقلنا وثلاثة ؟ قال : فقال « وثلاثة » قال : فقلنا : واثنان . قال « واثنان » ثم لم نسأله عن الواحد » وكذا رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث داود بن أبي الفرات . وأخرج ابن مردويه عن