سعيد حوي

290

الأساس في التفسير

كالحسين وابن الزبير وسعيد بن جبير وأقول : تبقى الموازنة بين الخروج على الظالمين وعدمه قائمة ، إلا إذا كفروا وكنا قادرين . وأقول : إن علينا أن نعمل لإيجاد أنظمة إسلامية ، لا يجد فيها الفاسق والظالم أحدا يتجاوب معه من الأمة ، فضلا عن أهل الحل والعقد ، وبالتالي فإذا فسق أو جار حاكمته محكمتنا العليا ، أو مؤسساتنا العليا ، ثم طرد من منصبه غير مأسوف عليه ، لقد استطاع الغريبون أن يوجدوا نوعا من الأنظمة لا يستطيع معها زعيم أو قائد أن يستمر إذا ما وقع في خطأ أو خلل . فكيف نعجز نحن عن ذلك ؟ والإسلام هو الإسلام ، لقد سقط إيدن في بريطانيا لأنه ارتكب خطأ سياسيا ، وسقط نيكسون في أمريكا لأنه استغل أجهزة الحكم لصالح تجديد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة . ولنعد إلى القرطبي : قال القرطبي : قال ابن خويزمنداد : « وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ، ولا خليفة ، ولا حاكما ، ولا مفتيا ، ولا إمام صلاة ، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ، ولا تقبل شهادته في الأحكام ، غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد ، وما تقدم من أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض ، وقد نص مالك على هذا في الخوارج والبغاة ، أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجها من الاجتهاد ، ولم يخرقوا الإجماع ، أو يخالفوا النصوص ، وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة ، وذلك أن الخوارج قد خرجوا في أيامهم ، ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم ، ولا نقضوا شيئا منها ، ولا أعادوا أخذ الزكاة ، ولا إقامة الحدود التي أخذوا بها وأقاموا ، فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم » . أقول : ومن قبل لم يتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما كان في شأن الجاهلية إلا في قضية قائمة ، كإسقاطه ربا العباس ، ومن ثم فالحركة الإسلامية إذا استلمت الحكم فإنها لن تنظر إلا في قضية قائمة ، ومن هنا يعرف أننا لن نتعرض لماض ، وإنما سنعالج الحاضر على ضوء الإسلام ، وبالتالي فإننا لن نتعرض لمواضيع الإصلاح الزراعي وغيرها ، مما حدث في مراحل سابقة على حكمنا وانتهى الأمر فيه ، وسنحاول أن نعطي كل الناس مما يسعهم ويغنيهم ، فالإسلام يزيد ولا ينقص ، وسنربي الناس على المسامحة ، وعلى أن يتخلصوا من مظالمهم على ضوء الفتوى المعتبرة من أهلها ، ونعود إلى القرطبي . وقال القرطبي : قال ابن خويزمنداد : « وأما أخذ الأرزاق من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال : إن كان جميع ما في أيديهم مأخوذا على موجب الشريعة فجائز أخذه ، وقد