سعيد حوي
281
الأساس في التفسير
بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلا ، وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا ، ونص على أعيان من الرسل ، وأجمل ذكر بقية الأنبياء لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي نؤمن بهم جميعا فلا نفعل ما فعلت اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي ونحن لله مستسلمون ، والاستسلام لله هو ذروة الإخلاص . يقول صاحب الظلال تعليقا على هذه الآية : « تلك الوحدة الكبرى بين الرسالات جميعا ، وبين الرسل جميعا ، هي قاعدة التصور الإسلامي ، وهي التي تجعل من الأمة المسلمة ، الأمة الوارثة لتراث العقيدة القائمة على دين الله في الأرض ، الموصولة بهذا الأصل العريق ، السائرة في الدرب على هدى ونور ، والتي تجعل من النظام الإسلامي النظام العالمي ، الذي يملك الجميع الحياة في ظله ، دون تعصب ولا اضطهاد ، والتي تجعل من المجتمع الإسلامي مجتمعا مفتوحا للناس جميعا في مودة وسلام ، ومن ثم يقرر السياق الحقيقة الكبيرة ، ويثبت عليها المؤمنين بهذه العقيدة حقيقة أن هذه العقيدة هي الهدى من اتبعها فقد اهتدى ، ومن أعرض عنها فلن يستقر على أصل ثابت ، ومن ثم يظل في شقاق مع الشيع المختلفة التي لا تلتقي على قرار » . فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا قال ابن كثير : يقول تعالى : فإن آمنوا يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنون من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ، فقد اهتدوا أي : فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه وَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أي في خلاف وعداوة فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ أي فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ، هذا ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم ، وقد أنجز وعده بقتل بعضهم وإجلاء بعضهم ، والوعد لا زال مستمرا ومعنى ( السين ) أن ذلك كائن لا محالة ولو تأخر إلى حين وَهُوَ السَّمِيعُ لما يضمرون من الحسد والغل ، وهو معاقبهم عليه ، فهو وعيد لهم ، أو وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي يسمع ما تدعو به ، ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق ، وهو مستجيب لك ، وموصلك إلى مرادك صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ هذه تتمة الحجة في الرد على الداعين إلى ترك ملة إبراهيم إلى يهودية أو نصرانية ، فتقدير الكلام على رأي بعض المفسرين إما : قولوا صبغنا الله صبغة أو قولوا : صبغة الله ، أو بل صبغة الله ، على البدل من ملة إبراهيم أي : بل ملة إبراهيم ، بل صبغة الله ، وعلى كل هذه الأقوال فإن هذه الآية استمرار للرد على دعاة اليهودية والنصرانية ومزاعمهم ، أن الهدى عندهم ، أمرنا أن نعلن أن الهداية في ملة إبراهيم ونحن عليها ، وأمرنا أن نعلن إيماننا بكل