سعيد حوي
277
الأساس في التفسير
كلمة في السياق : 1 - مر معنا في مقدمة سورة البقرة عن المنافقين قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ وسيأتي معنا في أول المقطع اللاحق مقطع القبلة قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . وفي هذه الفقرة تحدد معنا معنى السفهاء بما لا يقبل لبسا ، ألا وإنهم الراغبون عن الإسلام لله رب العالمين . 2 - إن الاستسلام لله رب العالمين هو ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فمهما أمر به الله أو نهى عنه أو اختاره ، فعلى الإنسان أن يستسلم له ، وقد اختار الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب والحكمة ، وعلى الإنسان أن يستسلم لله في ذلك ، ومن لم يفعل فإنه من السفهاء كائنا من كان . 3 - ولقد احتج اليهود من قبل في رفضهم الإيمان بالقرآن ؛ بأنهم يؤمنون بما أنزل عليهم ، وتستكمل الحجة عليهم فيما يأتي من هذه الفقرة ، بأن وصية إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، الإسلام والتوحيد ، فعليهم أن يسلموا ، ولا ينفعهم انتسابهم للصالحين إن كانوا كافرين . وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ أي وصى بهذه الملة وهي الإسلام لله ، أو وصى بهذه الكلمة وهي ( أسلمت لله رب العالمين ) إبراهيم بنيه لحرصه عليها ومحبته لها ، حافظ عليها إلى حين الوفاة ، ووصى بنيه بها من بعده كقوله تعالى ( في سورة الزخرف ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، وَيَعْقُوبُ هو معطوف على إبراهيم داخل في حكمه والمعنى : ووصى بها يعقوب بنيه أيضا ، يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ هذه هي الوصية للأبناء ، وإذن يقدر قبل : يا بَنِيَّ قول محذوف فيكون التقدير : قال « يا بني إن . . . » ومعنى هذه الوصية : إن الله أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان وهو دين الإسلام ، ووفقكم للأخذ به ، فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام ، قال ابن كثير في تفسير هذه الوصية : « أي : أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه ، فإن المرء يموت غالبا على ما كان عليه ، ويبعث على ما مات عليه ، وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وفق له ويسر عليه ، ومن نوى صالحا ثبت عليه ، وهذا لا يعارض ما جاء في الحديث الصحيح « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة