سعيد حوي

275

الأساس في التفسير

فشاع فيهم واشتهر بينهم ، وكان ذلك توطئة ، وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشام ، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله ، وبها ينزل عيسى ابن مريم ، إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها ، ولهذا جاء في الصحيحين « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك » وفي صحيح البخاري « وهم بالشام » . . اه . أقول : والمراد ببدء أمره عليه الصلاة والسلام أي بدء ظهور أمره في هذا العالم وأقول : إن للشام لرسالة وإن على أهلها لواجبا . 4 - وقال صاحب الظلال تعليقا على دعوة إبراهيم وإسماعيل في أن يبعث الله في ذريتهما رسولا : « وكانت الاستجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل هي بعثة هذا الرسول الكريم بعد قرون وقرون . . . . إن الدعوة المستجابة تستجاب ولكنها تتحقق في أوانها الذي يقدره الله بحكمته ، غير أن الناس يستعجلون ، وغير الواصلين يملون ويقنطون » . كلمة في السياق : انتهت الفقرة الأولى من مقطع إبراهيم وقد تقررت فيها إمامة إبراهيم وسببها ، وإمامة بعض ذريته ، وتقررت فيها إمامة البيت ، وبعض الآداب فيه ومعه ، وتقررت فيها مجموعة الرغبات التي كانت في قلب إبراهيم وإسماعيل ، والتي تمثلت بدعوات ، وإذ كان إبراهيم إماما فإن هذه الرغبات لكل منها وزنه العظيم . والقضيتان الكبيرتان في الفقرة هما الإسلام والبيت ، والفقرتان اللاحقتان في هذا المقطع تناقشان الراغبين عن الإسلام والداعين لغيره . وسيأتي المقطع اللاحق ليكون فيه كلام عن اتخاذ البيت قبلة ولم نخرج من الفقرة الأولى إلا وقد اتضح موضوع الإسلام ، والأمة المسلمة ، التي سيتجدد ظهورها فيما بعد ، بذرية إبراهيم وإسماعيل من العرب ، ليشكلوا نواة الأمة الإسلامية في العالم بعد غياب ، بالقائد والمنشئ والمربي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم . الفقرة الثانية في مقطع إبراهيم عليه السلام : قلنا الفقرتين التاليتين في مقطع إبراهيم كلتاهما تناقش موضوع الإسلام .