سعيد حوي

271

الأساس في التفسير

أمره ، وإن كانوا من ذريته حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا يناله عهده بخبر الله له بذلك ، قال الله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فإني أرزق البر والفاجر وأمتعه قليلا » أقول : ولذلك لم يكن الرزق علامة على القرب ، فكان ذلك استدراجا في حق الكافر ، ومحل اعتبار من المؤمن ، وقد وافق دعاء إبراهيم بالأمن للبيت تقدير الله ، فكان البيت آمنا ، واستجاب الله عزّ وجل دعوة إبراهيم في رزق سكان الحرم ، قال الألوسي : « حتى إنه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد » . كلمة في السياق : جاءت هذه الآية بعد آية العهد لإبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت ، وبعد آية إعطاء الإمامة لإبراهيم ، وقبل الآية التي تذكر الشروع ببناء البيت ، فدلتنا على أن إبراهيم ( عليه السلام ) وقد علم مكان البيت بالنسبة للعالم دعى لأهله بالأمن والرزق ، كما أرتنا نموذجا على قيام إبراهيم بأمر الله ، فإنه لما علم أن عهد الله لا يناله الظالمون لم يدع إلا للمؤمنين بالرزق ، فالآية ترينا في سياقها نموذجا على مسارعة إبراهيم في تنفيذ الأمر وقيامه بالأوامر والنواهي . وبعد أن عرفنا الله عزّ وجل على إرادته في جعل البيت مثابة وأمنا ، وعرفنا على رغبة إبراهيم في أن يعطي أهل الحرم رزقا وأمنا ، تأتي الآية اللاحقة لتقص علينا بناء البيت ، ورغبات إبراهيم وإسماعيل وهما يبنيانه ، ورغبتهما إلى الله في ذلك مما حققه الله عزّ وجل فيما بعد ، ومما يعاند أهل الكفر في شأنه بعد ذلك كما سنرى . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . المعنى الكلي : واذكر يا محمد لقومك بناء إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) البيت ، ورفعهما القواعد منه ، وهما يدعوان هذه الدعوات ، فهما في عمل صالح ، ويدعوان الله ، إذ الدعاء والإنسان في طاعة أمر الله مظنة إجابة ، ومجموع هذه الدعوات تعبر عن العواطف التي كانت تثور في أنفسهما آنذاك ، ومجموع ذلك هو : الرغبة في قبول العمل ، وفي قبول الذات بتوفيقها للإسلام في شأنها كله ، والرغبة في استمرار الإسلام في الذرية ،