سعيد حوي

259

الأساس في التفسير

إن كراماته منقولة تواترا وابن تيمية معروف تدقيقه في هذه الشؤون . ومن عرف الله لم يستغرب وقوع المعجزة أو الكرامة ، فالله الذي خلق السماوات والأرض بكلمة ( كن ) والذي خلق الأسباب والقوانين ؛ لا يعجزه أن يخرق السبب والقانون ؛ معجزة لنبي أو كرامة لولي ، ولكن علينا في الحالتين أن نتثبت من الوقوع . فإذا ما حدثنا القرآن عن الوقوع فإن من البدهيات أن يوجد عندنا التسليم ، وكذلك إذا حدثتنا السنة ، وفي كرامات الصحابة والتابعين والأولياء حتى عصرنا ، علينا أن نتثبت ، فإذا صح النقل ولم يكن ثمة مبرر شرعي للرفض فالأصل التصديق ، وقد حدثنا الله في القرآن عن أولياء أكرموا بكرامات كمريم ، وجليس سليمان الذي عنده علم من الكتاب . والعجيب أن يسري الإنكار من المجتمعات الكافرة إلينا في هذه الشؤون ، إن المجتمعات الكافرة لا تظهر فيها كرامات ؛ لأنها كافرة ولذلك فهي ترفض مبدأ خرق القانون ، أما نحن فالأمر يختلف ، فعندنا بفضل الله أولياء وعباد وزهاد ، ولم تزل الكرامات تجري على أيديهم ، وقد رأينا من كرامات بعض شيوخنا ما نجزم به ، ولكن الأعجب من ذلك أن يسري هذا الإنكار حتى على المعجزات التي أخبر عنها القرآن ، فيظهر ذلك بمحاولات التأويل لظواهر الآيات ، بحيث تؤول كل المعجزات على أنها عادات ، وذلك من عمى القلب وضعف اليقين بل هو الكفر نسأل الله العافية . وليكن هذا الفصل خاتمة الفصول . ولنعد إلى سياق السورة حيث وصلنا إلى المقطع الرابع في القسم الأول من سورة البقرة وهو مقطع الحديث عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام . المقطع الرابع من القسم الأول من سورة البقرة : يمتد هذا المقطع من الآية ( 124 ) إلى نهاية الآية ( 141 ) يبدأ بقوله تعالى وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . . . وينتهي بقوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ، قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ .