سعيد حوي
256
الأساس في التفسير
المسيح عليه السلام القول بالتثليث : هذا القول الذي لا يفهمه المسيحيون أنفسهم ، ولا يفهمه كل من له عقل ، إن الثلاثة ليست واحدا كما يقولون ، وإن الواحد ليس ثلاثة كما يقولون ، وأي عقل يمكنه أن يفهم أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة ؟ » . أقول إن مأساة المسيحية أنها أرادت أن توفق بين التوحيد الذي أتى به موسى وعيسى ، وبين كلام بولس فوصلت إلى اللامعقولية ثم قدستها ، يقول الشيخ عبد الحليم محمود : ويقول القديس أوغسطين ( وهو من أكبر فلاسفة النصرانية ) مبررا كل هذا اللامفهوم بلا مفهوم جديد إنه يقول : « أومن بالمسيحية لأنها دين غير معقول » . وهكذا حكمت المسيحية على نفسها باللامعقولية من هذه البداية فدخلت في سلك الأباطيل . إنه يستحيل في منطق العقل أن يجتمع كمال الإله مع البنوة ، لأن النبوة فيها معنى الجزئية ، والله منزه عن الأجزاء ، وفيها معنى الافتقار ، والله منزه عن ذلك . قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ * سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « سورة الزخرف » . فائدة : بمناسبة الكلام عن قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً قال ابن كثير : « وقال الإمام أحمد . . . عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال : ( أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ) انفرد بإخراجه البخاري . . . قال عطاء : ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال بلغته : « أعينا عمومى وآذانا صموما وقلوبا غلوفا » أخرج هذه الزيادة الحافظ أبو بكر بن مردويه . أقول : إن هذا النقل الصحيح عن ابن عمرو بن العاص له أهميته الكبيرة ، إذ كان عند عبد الله بن عمرو زاملتا بعير من كتب أهل الكتاب ، فهو من المتتبعين لهذه القضايا في كتب أهل الكتاب ، كما كانت في عصر النبوة ، وسأنقل في سورة الأعراف البشارة