سعيد حوي
252
الأساس في التفسير
والذي عليه الحذاق أن من لم يبلغه الناسخ فهو متعبد بالحكم الأول كما يأتي بيانه في تحويل القبلة ، والحذاق على جواز نسخ الحكم قبل فعله ، وهو موجود في قصة الذبيح وفي فرض خمسين صلاة قبل فعلها بخمس على ما يأتي بيانه في سورتي الإسراء والصافات . . . . الجمهور على أن النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي ، والخبر لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى ، وقيل : إن الخبر إذا تضمن حكما شرعيا جاز نسخه كقوله تعالى ( في سورة النحل ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وهناك يأتي القول فيه . . . - اختلفت عبارات أئمتنا في حد النسخ ( أي في تعريفه ) فالذي عليه الحذاق من أهل السنة : أنه إزالة ما قد استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخيا ، هكذا حده القاضي عبد الوهاب والقاضي أبو بكر . وزاد : لولاه لكان السابق ثابتا . فحافظا على معنى النسخ اللغوي إذ هو بمعنى الرفع والإزالة وتحرزا من الحكم العقلي ، وذكرا الخطاب ليعم وجوه الدلالة من النص والظاهر والمفهوم وغيرها ، وليخرج القياس والإجماع إذ لا يتصور النسخ فيهما ولا بهما وقيد بالتراخي لأنه لو اتصل به لكان بيانا لغاية الحكم لا نسخا ، أو يكون آخر الكلام يرفع أوله . وقال القرطبي : « أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخرين جوازه وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة » . وقال : لمعرفة الناسخ طرق منها : أن يكون في اللفظ ما يدل عليه كقوله عليه السلام : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرا ونحوه » ومنها أن يذكر الراوي التاريخ مثل أن يقول سمعت عام الخندق وكان المنسوخ معلوما قبله ، أو يقول نسخ حكم كذا بكذا ، ومنها : أن تجمع الأمة على حكم أنه منسوخ وأن ناسخه متقدم وهذا الباب مبسوط في أصول الفقه نبهنا منه على ما فيه لمن اقتصر كفاية والله الموفق للهداية . فصل في التأويل : تعمدنا عند قوله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ