سعيد حوي
25
الأساس في التفسير
هذه التغطية لهذا الموضوع كما أنها تلبي مطلبا من مطالب عصرنا ، فإنها تروي ظمأ طلاب المعرفة والباحثين عن دقائق أسرار هذا القرآن ، كما أنها تضع لبنة في صرح الحديث عن إعجاز القرآن ومعجزاته ، كما أنها تجيب على تساؤلات كثيرة من جملتها موضوع فواتح السور ، سواء منها المصدرة بالأحرف الهجائية أو المصدرة بما سوى ذلك ، ومن خلالها يزداد ترجيح بعض الجوانب التي وقع فيها خلاف كقضية : إن ترتيب سور القرآن توقيفي وليس اجتهاديا . فمع أن جماهير الأمة ذهبت إلى هذا ، فإن هذا التفسير سيبرهن على هذا الموضوع بشكل عملي ، كما أنه بإبرازنا الوحدة القرآنية ، بإبراز الصلة بين سور القرآن والصلة بين الآيات في السورة الواحدة ، سنأخذ الجواب على السؤال : لما ذا لم تكن المعاني ذات المضمون الواحد موجودة بجانب بعضها ؟ وسنجد لذلك حكما كثيرة ، وسيرى القارئ لهذا التفسير أن هذا الترتيب ما بين سور القرآن على هذه الشاكلة التي رتبها الله عزّ وجل في كتابه ، شئ به وحده تقوم الحجة على كل من يتصور أن هذا القرآن يمكن أن يكون بشري المصدر . وذلك من جانب ترتيبه فقط ، فكيف بما سوى ذلك من عشرات الظواهر التي في كل واحدة منها الدليل من خلال عشرات الأمثلة ، على أن هذا القرآن يستحيل أن يكون بشري المصدر . ثم إنه بعملنا هذا نكون قد زدنا بعض حجج الكاتبين عن القرآن وضوحا . فمثلا ذكر صاحب ( مناهل العرفان ) في باب حكم نزول القرآن منجما هذه الحكمة التي هي الحكمة الرابعة في عرضه فقال : « الإرشاد إلى مصدر القرآن وأنه كلام الله وحده وأنه لا يمكن أن يكون كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولا كلام مخلوق سواه » . وبيان ذلك أن القرآن الكريم تقرؤه من أوله إلى آخره فإذا هو محكم السرد ، دقيق السبك ، متين الأسلوب قوي الاتصال آخذ بعضه برقاب بعض في سوره وآياته وجمله ، يجري دم الإعجاز فيه كله من ألفه إلى يائه كأنه سبيكة واحدة ، وعقد فريد يأخذ بالأبصار ، نظمت حروفه وكلماته ونسقت جمله وآياته وجاء آخره مساوقا لأوله وبدا أوله مواتيا لآخره . وهنا نتساءل : كيف اتسق للقرآن هذا التأليف المعجز ؟ وكيف استقام هذا التناسق المدهش على حين أنه لم يتنزل جملة واحدة ، بل تنزل آحادا مفرقة تفرق الوقائع والحوادث في أكثر من عشرين عاما ؟ الجواب : أننا نلمح هنا سرا جديدا من أسرار الإعجاز . . ونقرأ دليلا ساطعا على مصدر القرآن وأنه كلام الواحد الديان وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ