سعيد حوي

243

الأساس في التفسير

اليهود والنصارى ، فإذا كان هذا في الكتب المتوارثة فما بال الروايات الشفهية وكلام الكذبة والعامة ، ولا يعني هذا أننا نرفض كل شئ ورد في الكتب السابقة ، بل يعني هذا أن نكون حذرين مع عدم إعطاء ما نقبله - قوة في تفسير كتاب الله - أكثر مما تحتمله ، ولنا عودة على هذا الموضوع مرة ومرة إذا جاءت مناسبته . فصل في السحر : السحر في اللغة : عبارة عما لطف وخفي سببه ، وهو أنواع ، وكل نوع منه يستند إلى نوع من العلم أو الفن ، فمن عرف علمه استطاعه ، وهذا هو الفارق بينه وبين المعجزة والكرامة ، فالمعجزة والكرامة لا دخل لعالم الأسباب فيهما ، بل هما بقدرة الله المباشرة . أما السحر فمبناه عالم الأسباب ، ولكن قلة من يعرفه تجعله غريبا خارقا ، ومن أنواعه سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، ومنه ما يكون أثرا عن الاستعانة بعالم الجن ، ومنه ما يكون أثرا عن الخفة والمهارة في التلبيس على العيون والأبصار ، ومنه ما يكون أثرا عن مهارات في بعض العلوم يظنها الجهلة سحرا وهي ليست سحرا ، ومنه ما يكون أثرا عن استعمال أدوية أو ألوان ، ومنه ما يكون أثرا عن استغلال ضعف نفسي عند الآخرين ، ومنه ما يكون تغيرا وقلبا للأشياء عن أعيانها ، وهذه الأنواع تدخل تحت كلمة السحر لغويا ، أما السحر الذي هو سحر بالاصطلاح الشرعي وهو السحر المحرم : فهو ما رافقه كفر أو ضرر تلبيس أو استغلال أو كذب أو دعوى . ومن أقوالهم في السحر : قال القرطبي : وعندنا - أي أهل السنة والجماعة - أن السحر حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء خلافا للمعتزلة وأبي إسحاق الأسفرائيني من الشافعية حيث قالوا إنه تخييل وتمويه . وقال الألوسي : والمراد به أمر غريب يشبه الخارق وليس به - أي بالخارق - إذ يجري فيه التعلم ويستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بارتكاب القبائح قولا كالرقى التي فيها ألفاظ الشرك ومدح الشيطان وتسخيره ، وعملا كعبادة الكواكب والتزام الجنابة وسائر الفسوق ، واعتقادا كاستحسان ما يوجب التقرب إليه ومحبته إياه . . . وقال الألوسي كذلك : « فسره الجمهور بأنه خارق للعادة - في الظاهرة - يظهر في نفس شريرة بمباشرة أعمال مخصوصة ، والجمهور على أن له حقيقة » .