سعيد حوي

236

الأساس في التفسير

الذي يقويه المؤلف أن هناك فرعونين ، فرعون الاضطهاد وهو رمسيس الثاني ، وفرعون الخروج وهو ابنه منيتاح ، ويذكر المؤلف أنه في طريقه لمتابعة دراسة على جثة منيتاح لرؤية ما إذا كان مات ميتة غير عادية ، ولا يشعر الدارس للقرآن الكريم وهو يقرأ قصة موسى مع فرعون أنه أمام شخصيتين ، ولكن لنفرض فرضا أن الدراسات العلمية القطعية أوصلتنا إلى تحديد في شأن شخصية فرعون ، وأوصلتنا إلى أن هناك فرعونين فرعون الاضطهاد وفرعون الخروج ، فإن ذلك يكون أحد أسرار استعمال كلمة ( الآل ) في قوله تعالى وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ففرعون الاضطهاد إذا صح أنه رمسيس الثاني ، فإن آله ( منيتاح ) ابنه هو الذي تمت في عهده نجاة موسى وقومه ، وكل ذلك نتوقف فيه على معطيات قطعية تسمح لنا بهذا السير ، أما فقهاؤنا فقد استفادوا من استعمال كلمة الآل هاهنا أحكاما فلنرها في الفصل التالي : فصل في أحكام فقهية من ( آل فرعون ) : بمناسبة قوله تعالى وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ قال القرطبي : نسب الله تعالى الفعل إلى آل فرعون ، وهم إنما كانوا يفعلون بأمره ، وسلطانه لتوليهم ذلك بأنفسهم ، وليعلم أن المباشر مأخوذ بفعله ، قال الطبري : ويقتضي أن من أمره ظالم بقتل أحد فقتله المأمور فهو المأخوذ به ، قال القرطبي وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : يقتلان جميعا هذا بأمره والمأمور بمباشرته . . . وقال سليمان بن موسى : لا يقتل الآمر ولكن تقطع يداه ثم يعاقب ويحبس ، وهو القول الثاني ويقتل المأمور للمباشرة . . . وقال زفر : لا يقتل واحد منهما وهو القول الثالث . . . أقول : وعلى القول الثالث فكل منهما يستأهل التعزير ، وقد يصل التعزير إلى القتل إذا رأى الإمام ذلك . ومن هذه المسألة نعرف بعض الأحكام التي تنطبق على الظلمة وأعوانهم ، إذا أدال الله دولتهم ، وكيف ينبغي أن تكون محاسبتهم على ما اقترفت أيديهم ، إن أقل ما يجوز لنا أن نعاملهم به التعزير آمرين ومأمورين من خلال دعاوى ومحاكم يثبت فيها على كل واحد منهم أنه ظلم بأدنى شئ فيقتص منه . فائدة : يلاحظ أن الخطاب في المقطع توجه لبني إسرائيل جملة ، وأنب الجميع بفعل البعض ، وأنب اللاحق بفعل السابق ، ومن المعلوم - من الدين بالضرورة - أن الإنسان لا يسأل