سعيد حوي
230
الأساس في التفسير
إذا انحرفنا كاملا ، فالسياق في الفقرة يصب في قطع دابر المتابعة للكفر وأهواء أهله . - وجاء هذا كله في سياق الفصل الذي بدايته أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ فجاءت الآيات مبينة ما يحول بينهم وبين الإيمان ، ومثبتة لنا على الإيمان ، وموصلة لنا إلى تبيان الطريق الصحيح للوصول إلى الإيمان ، وذلك في الآية الأخيرة من الفصل الثاني وهي قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . المعنى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم مؤمنو أهل الكتاب ، وهو التوراة ، أو الإنجيل ، أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون الكتاب هو القرآن ، أو الجميع ، ويكون الكتاب المقصود جنس الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أي يقرءونه حق قراءته ، في الترتيل ، وأداء الحروف ، والتدبر ، والتفكر ، والإيمان بمضمونه ، والعمل به . ومن ذلك إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة ، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار كما قال عمر بن الخطاب . ومن حق التلاوة ما قاله ابن مسعود : « والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويقرؤه كما أنزله الله ، ولا يحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله » . ومن حق التلاوة ما قاله الحسن البصري : « يعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه » . ومن حق التلاوة ما قاله ابن عباس « يتبعونه حق اتباعه » أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ هذا خبر عن الذين آتيناهم الكتاب أي : من أقام كتاب الله كما وصفنا هو المؤمن به على الحقيقة وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ حيث اشتروا الضلالة بالهدى . كلمة في السياق : بهذه الآية انتهى الفصل الثاني في المقطع الثالث وهو المقطع الذي ابتدأ بخطاب بني إسرائيل ، وانتهى بخطاب بني إسرائيل ، في الآيتين اللتين سنذكرهما بعد قليل . إن هذه الآية التي ختم بها الفصل الثاني الذي بدايته أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ دلت على طريق الإيمان وهو : تلاوة الكتاب حق التلاوة ، فمن قرأ التوراة حق التلاوة ، وصل إلى