سعيد حوي
19
الأساس في التفسير
5 ثم إنه منذ العصور الأولى وجدت عقلية حرفية ، تحاول أن تفهم نصوص الكتاب والسنة غير مراعية طرائق العرب في الخطاب والفهم ، كما وجدت عقلية تأويلية تنطلق بالتأويل بدون ضوابط ، وهناك عقلية تريد أن تفهم الأصل على ضوء الفرع ، وعقلية تنسى الأصل وتستيقظ على الفرع ، وكل ذلك لا يسع المسلمين أن يبقوا على غفلة عنه في عصر المخاض لميلاد الدولة الإسلامية العالمية بإذن الله تعالى . هذه النقاط الخمس تشكل الدوافع الأقوى لإصدار هذه السلسلة ، ولكن هل استطعت أن أحقق هذه الأحلام ؟ لا أقول هاهنا شيئا فلي كلمة في الختام ، ولكن أستعين بالله عزّ وجل وأبدأ ، وأرجو ألا يندم أحد سهر الليالي في قراءة هذه السلسلة ، بل إنني لأرجو أن ينتهي القارئ منها وقد شعر أنه بحاجة إلى أن يقرأها مرة ومرة . وإني لأعتبر السلاسل الأربع التي أصدرتها : سلسلة الأصول الثلاثة ، وسلسلة في البناء وسلسلة إحياء الربانية ، وهذه السلسة مما لا ينبغي أن يتجاوزها طالب علم إلا وقرأها ، فضلا عن إنسان له دور الداعية أو المربي في هذه الأمة ، لأنني أعتبرها جميعا احتياجات عصر . وإني لأرجو أن أكون بهذه السلاسل قد أجبت على كل شبهة ، وأعطيت جواب الحركة الإسلامية على كل المسائل المعاصرة . ومن ثم فإنني أرجو أن تكون نقاط علام مضيئة على طريق طويل ، وضع النقاط الأولى فيه حسن البنا ، ووضع النقاط التالية فيه حسن الهضيبي ، ووضع نقاطا مضيئة كثيرة فيه سيد قطب وغيره من أبناء هذه الحركة في الشرق الإسلامي وعلى امتداد هذا العالم ؛ فإن الكثيرين قد وضعوا من هذه النقاط على هذا الطريق ، وأخص بالذكر منهم الأستاذ أبا الأعلى المودودي ، وشيخنا أبا الحسن الندوي ، فجزى الله الجميع خيرا . ولئن وضعت اسمي بين هذه الأسماء اللامعة ، فما ذلك إلا لتشجيع القارئ على قراءة هذه السلاسل ، وإلا فإنني بفضل الله أعرف مكاني وهو الجندية الخالصة لهذه الدعوة الربانية . هذا ونسأل الله أن يعين وأن يتقبل إنه سميع مجيب . اللهم آمين . ولنبدأ في القسم الأول من هذه السلسلة مبتدءين بالمقدمة المباشرة لقسم الأساس في التفسير .