سعيد حوي
163
الأساس في التفسير
- ورد معنا في هذا الفصل قوله تعالى : فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وفي ذلك ما يذكرنا بقوله تعالى في بداية سورة البقرة : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فالمقطع يعمق فيما يعمق التقوى والالتزام بها ، ويعمق قضية الالتزام بالأمر وترك النهي ، وذلك تعميق للالتزام بالأمر والنهي اللذين بدأ بهما القسم كله ، يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . . . وقد مر معنا في المقطع الأول من القسم الأول قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . . وقد رأينا في هذا الفصل نموذج ذلك ، والصورة الكلية للوحدة الشاملة في السورة ستتكامل معنا شيئا فشيئا فلننتقل إلى الفصل الثاني في المقطع الثالث . الفصل الثاني في المقطع الثالث : هذا الفصل يبدأ بقوله تعالى مخاطبا هذه الأمة : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ . . . . وينتهي بقوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . . ثم تأتي خاتمة المقطع . فالفصل كله في قضية الإيمان . إن مدخل المقطع قد دعا اليهود إلى الإيمان : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . والملاحظ أن الفصل كله في هذا . ولا نلاحظ أن المقطع تحدث عما له صلة فيما بعد ذلك من آيات المدخل وذلك - والله أعلم - لأن تنفيذ الأوامر وترك النواهي اللاحقة متوقف على قضية الإيمان ، فإذا دخلوا فيها أصبح الخطاب متوجها لهم بتلك القضايا مع المؤمنين ، وإذا لم يدخلوا في الإيمان فلا فائدة في بحثها معهم ، غير أنه من مجىء تعريف البر فيما بعد ، ندرك أن نقاشا له صلة بالمعاني المذكورة في هذا المقطع لا زال مفتوحا مع بني إسرائيل فالصلات في السورة بعيدة الأغوار .