سعيد حوي

15

الأساس في التفسير

وسنعطي قضايا الحكم العقلي والشرعي والعادي ، وأصول ذلك وصلة ذلك بالنصوص أهمية خاصة . هذا كله مراعى في تأليف هذه السلسلة ودافع نحو تأليفها غير أن هناك أسبابا بعينها كانت هي الأقوى في الدفع نحو هذا التأليف وهذه هي : 1 تعتبر العصور المتأخرة ومنها عصرنا عصور الامتحان لكل شئ ؛ لأن الإنسان في الغالب قد شك في كل شئ ، خاصة وأن الشعوب التي ملكت السيطرة المادية على العالم ، والتي أصبحت نتيجة لذلك هي التي تصدر الأفكار وتدعو إليها وتفلسفها ، وتحاول - سواء كانت رأسمالية أو شيوعية - أن تصوغ الأمور بالقالب الذي تريد . إن هذه الحكومات والشعوب جعلت كل شئ محل امتحان في الظاهر ، ولكنها في الواقع قد أصدرت أحكامها سلفا في كثير من الأمور ، وتحاول باسم الامتحان أن توصل الناس إلى ما تريد في الاعتقاد والسلوك وغير ذلك ، وارتبط ذلك كله بعملية تناحر هائلة جبارة على المواد الخام وعلى السيطرة على العالم ، وبقضية الصراع من أجل البقاء ، ومن ثم فقد سخر في عملية الامتحان الظاهري للأشياء وفي عملية صبغ الأشياء بالفكر المسبقة ، سخر لهذا الموضوع من الإمكانات والطاقات ما لا يخطر بالبال ، فأصبحت الأشياء كلها محل امتحان وكادت تتغير كل المسلمات القديمة لدى أكثر الناس ، والقليل من الناس هم الذين بقوا في مثل هذا الجو الضاغط الفظيع محتفظين بمسلماتهم ، وقليل من هذا القليل هو الذي احتفظ بالمسلمات على بصيرة . وأمام هذا كله لا بد من عرض شامل واستعراض كامل لنصوص الإسلام التي هي بالدليل والبرهان تشكل المسلمات الوحيدة الصحيحة في هذا العالم ، أو أنها وحدها الميزان الصحيح الذي توزن به المسلمات . هذه النصوص التي هذا شأنها والتي ليس أمام أحد خيار إلا قبولها والتسليم لها ، وهذا العرض الشامل والاستعراض الكامل هما أول دافع قوي نحو إصدار هذه السلسلة ؛ لأنه بدون العرض الشامل والاستعراض الكامل تبقى ثغرات كبيرة يمكن أن ينفذ من خلالها المشككون ، فتسهل بدون ذلك عملية سقوط المتشككين ، فضلا عن كون ذلك واجب العصر ، إذ لكل عصر واجبات على أهل الحق ، يقتضيها حق العصر وهذه إحدى أهم واجبات هذا العصر .