سعيد حوي
109
الأساس في التفسير
عشرة مليارات من السنين ، بينما يعتبرون أن عمر الأرض والشمس حوالي أربع مليارات ونصف من السنين ، فعمر الأرض إذن أقل بكثير من عمر المجرات ، فالسماء بمجموعها إذن أقدم من الأرض ، ونتيجة لهذا فإن بعض الدارسين وقع في حيرة ، بسبب أن القرآن يذكر أن السماوات خلقت بعد الأرض ، وسبب الحيرة أنهم لم يفرقوا بين السماء بالمعنى الأعم والسماوات السبع بالمعنى الأخص ، فالنص القرآني يثبت أن السماوات السبع بالمعنى الأخص قد خلقت بعد الأرض ، ولكن القرآن يثبت كذلك أن الأرض قد خلقت بعد السماء بالمعنى الأعم . لقد زعم بعض الباحثين أن السماوات السبع هي هذه المجرات أو هي الكواكب وهذا الذي أوقعهم في الخطأ مرتين ومن أجل وضع الأمور في نصابها نقول : تستعمل كلمة السماء في القرآن على أكثر من استعمال ، فأحيانا تطلق على ما علا ، فيدخل في ذلك الجو والنجوم والسماوات والمجرات ، وأحيانا تذكر ويراد بها السماوات السبع التي هي سكن الملائكة ، وإليها تعرج أرواح المؤمنين وإليها كان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي في أعلاها الجنة ، وسقفها عرش الرحمن ، وعدم التفريق بين المعنى الاصطلاحي للسماوات وهي هذه السبع وبين السماء مطلقا كما هو معناها في اللغة مزلة قدم في فهم كتاب الله ، والسماوات الواردة في قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ، إنما هي السماوات في المصطلح الذي ذكرناه ، وهي سماوات يجب أن نؤمن بها فمن أنكرها كفر ، ولكن هل هي غيبية أو لا ؟ أو هي فوق المجرات كلها أو لا ؟ هذه كلها قضايا تحتملها النصوص وعبارات العلماء ، ولا يترتب عليه كفر أو إيمان وسنتعرض له في محله ولا يؤثر على العقيدة الجهل به ، ولكن هناك قضية تفرض نفسها في عصرنا وهي أن ظاهر الآية هنا - ويؤكد هذا المعنى الآيات الواردة في سورة فصلت - يذكر أن السماوات السبع خلقت بعد الأرض ، بينما قال الله تعالى في سورة النازعات : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ، أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فههنا ذكر دحو الأرض بعد خلق السماء والذي أتجه إليه في هذا الموضوع : أن السماوات السبع التي ذكرنا مواصفاتها خلقت بعد الأرض ، أما السماء ككل أي هذه المجرات فإنها خلقت قبل الأرض ويؤيد هذا الاتجاه أن الله - عزّ وجل - قد ذكر أن خلق السماوات والأرض قد كان قبله شئ آخر وذلك قوله تعالى في سورة هود وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وبهذا