غازي عناية

70

أسباب النزول القرآني

فهذه الصيغة غير صريحة في السببية . أما النص الصريح في تفسير سبب نزول الآية ، فقد ورد عن جابر . « قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها جاء الولد أحول ، فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » « 1 » . فهذه الصيغة صريحة في السببية ، وبذلك يعتمد عليها في تفسير سبب نزول الآية ، أما صيغة ابن عمر فهي غير صريحة في السببية ، فلا يعتد بها ، ويحمل قوله : على أنه تفسير ، أو استنباط . ويقول السيوطي : فالمعتمد حديث جبير ، لأنه نقل ، وقول ابن عمر استنباط . ثالثا : إذا كانت صيغ الروايات كلها صريحة ، ولكن إحداهما صحيح ، والآخر غير صحيح ، فالمعتمد هو الرواية الصحيحة . فأحيانا ترد صيغ ، ونصوص اسنادها صحيح ، وأخرى اسنادها غير صحيح ، فنأخذ في هذه الحالة بالصيغة التي اسنادها صحيح ، ومن البداهة أن يؤخذ بالرواية الصحيحة في تفسير سبب النزول . مثال : فالنص الصحيح في تفسير سبب نزول الآية : ما أخرجه الشيخان ، وغيرهما عن ( جندب البجلي ) قال : « اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يقم ليلتين ، أو ثلاثا ، فأتته امرأة ، فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد تركك لم يقربك ليلتين ، أو ثلاثا ، فأنزل اللّه : وَالضُّحى ، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . والنص غير الصحيح في تفسير سبب نزول الآية : ما أخرجه الطبراني ، وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها - وكانت خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - : « إنّ جزوا دخل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فدخل تحت السرير

--> ( 1 ) أخرجه البخاري .