غازي عناية

54

أسباب النزول القرآني

يقول : إنه الدليل ، ورسول اللّه هو العزيز ، ففعل ، فكان ابن أبيّ بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ، ويعنفونه . . . » « 1 » 4 - قوله تعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( آل عمران : 181 ) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري ، وقد عرف من سبب النزول ، ومن السياق القرآني ، أنها نزلت في جماعة من اليهود ، وعلى رأسهم : فنحاص ، وأشيع ، فالعبرة بخصوصية السبب ، وحكم الآية على الخصوص . أخرج الواحدي عن عكرمة ، والسدّي ، ومقاتل ، وابن عباس : « دخل أبو بكر الصديق على يهود في بيت المدارس بالمدينة ، فوجد كثيرا منهم اجتمعوا على رجل يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم ، ومعه حبر من أحبارهم هو أشيع . ولما وجه دعوة الإسلام إلى فنحاص قال له : واللّه ، يا أبا بكر ، ما بنا إليه من فقر ، وإنه إلينا بفقير ، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه أغنياء ، وما هو عنا بغني ، ولو كان غنيا عنا ما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم ، وينهاكم عن الربا ، ويعطيناه ، ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا . فغضب أبو بكر ، وضرب وجهه بشدة قائلا : لولا العهد الذي بيننا ، وبينكم لضربت عنقك ، فشكاه إلى النبي منكرا ما قاله ، فنزلت في فنحاص الآية » . 5 - قوله تعالى :

--> ( 1 ) تاريخ الفتح الإسلامي . ص : 193 - 194 .