غازي عناية

424

أسباب النزول القرآني

قال : أين هو ؟ قال : في بئر آل فلان تحت صخرة في كرّية ، فأتوا الكرية فانزحوا ماءها ، وارفعوا الصخرة ثم خذوا الكرية ، واحرقوها . فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نفر ، فأتوا الكرية فإذا ماؤها مثل ماء الحنّاء ، فنزحوا الماء ، ثم رفعوا الصخرة ، وأخرجوا الكرية ، وأحرقوها ، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، وأنزلت عليه هاتان السورتان ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ لأصله شاهد في الصحيح دون نزول السورتين ، وله شاهد بنزولها » . وأخرج أبو نعيم في ( الدلائل ) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال : « صنعت اليهود لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد ، فدخل عليه أصحابه فظنّوا أنه لما به ، فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوّذه بهما ، فخرج إلى أصحابه صحيحا » . وروى الواحدي قال المفسرون : « كان غلام من اليهود يخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتت إليه اليهود ، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعدة أسنان من مشطة ، فأعطاها اليهود ، فسحروه فيها ، وكان الذي تولّى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي ، ثم دسّها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان ، فمرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانتثر شعر رأسه ، ويرى أنه يأتي نسائه ، ولا يأتيهن ، وجعل يدور ولا يدري ما عراه . فبينما هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه : ما بال الرجل ؟ قال : طبّ . قال : وما طبّ ؟ قال : سحر . قال : وأين هو ؟ قال : في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان . والجف : قشر الطلع . والراعوفة : حجر في أسفل البئر يقوم عليه المائح . فانتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا عائشة ، ما شعرت أن اللّه أخبرني بدائي ، ثم بعث