غازي عناية

415

أسباب النزول القرآني

روى الواحدي عن عبد اللّه بن عمر قال : « نزلت إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وأبو بكر الصديق قاعد ، فبكى أبو بكر ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما يبكيك يا أبا بكر ؟ ! قال : أبكاني هذه السورة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو أنكم لا تخطئون ، ولا تذنبون لخلق اللّه أمة من بعدكم يخطئون ، ويذنبون ، فيغفر لهم » . الآيتان : 7 - 8 . قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : « لما نزلت وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ الآية » . كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوا ، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير : الكذبة ، والنظرة ، والغيبة ، وأشبه ذلك ، ويقولون : إنما أوعد اللّه النار على الكبائر ، فأنزل اللّه تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . وروى الواحدي عن مقاتل : « نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة ، والكسرة ، والجوزة ، ويقول ما هذا شيء ، وإنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبّه . وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير : الكذبة ، والنظرة ، والغيبة ، ويقول : ليس عليّ من هذا شيء ، وانما أوعد اللّه بالنار على الكبائر ، فأنزل اللّه تعالى يرغبهم في القليل من الخير ، فإنه يوشك أن يكثر ، ويحذرهم اليسير من الذنب ، فإنه يوشك أن يكثر » .