غازي عناية
410
أسباب النزول القرآني
تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ، وَلَسَوْفَ يَرْضى . روى الواحدي عن ابن عباس : « إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها - وكان عبدا لعبد اللّه بن جدعان - فشكى إليه المشركون ما فعل ، فوهبه لهم ، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم ، فأخذوه ، وجعلوا يعذبونه في الرمضاء ، وهو يقول : أحد أحد ، فمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ينجيك أحد أحد . ثم أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن بلالا يعذب في اللّه ، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب ، فابتاعه به ، فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ذلك إلّا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل اللّه تعالى : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ، وَلَسَوْفَ يَرْضى . وأخرج البزار عن ابن الزبير قال : « نزلت هذه الآية : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إلى آخرها في أبي بكر الصديق » . سورة والضّحى الآيات : 1 - 5 . قوله تعالى : وَالضُّحى ، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى . أخرج الشيخان ، وغيرهما عن جندب قال : « اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتته امرأة ، فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك الّا قد تركك . فأنزل اللّه تعالى : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى » . وأخرج سعيد بن منصور ، والفريابي عن جندب قال : « أبطأ جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال المشركون : قد ودّع محمد ، فنزلت » . وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال : « مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أياما لا ينزل عليه جبريل ، فقالت أم جميل - امرأة أبي لهب - ما أرى صاحبك الّا قد ودعك ، وقلاك ، فأنزل الله تعالى : وَالضُّحى . وروى الواحدي عن جندب قال : « قالت امرأة من قريش للنبي