غازي عناية
396
أسباب النزول القرآني
وأخرج الخرائطي في كتاب ( هواتف الجان ) حدثنا عبد اللّه بن محمد البلويّ ، حدثنا عمارة بن زيد ، حدثني عبد اللّه بن العلاء ، حدثنا محمد بن عكير عن سعيد بن جبير : « أن رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير حدّث عن بدء إسلامه قال : إنّي لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم ، فنزلت عن راحلتي ، وأنختها ، ونمت ، وقد تعوذت قبل نومي فقلت : أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن ، فرأيت في منامي رجلا بيده حربه يريد أن يضعها في نحر ناقتي ، فانتبهت فزعا ، فنظرت يمينا ، وشمالا فلم أر شيئا ، فقلت : هذا حلم . ثم عدت فغدوت ، فرأيت مثل ذلك ، فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب ، والتفت ، وإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة ، ورجل شيخ ممسك بيده يدفعه عنها ، فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش ، فقال الشيخ للفتى . قم فخذ أيتها شئت فداء لناقة جارى الأنسي ، فقام الفتى فأخذ منها ثورا ، وانصرف ثم التفت إليّ الشيخ ، وقال : يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله ، فقل : أعوذ برب محمد من هول هذا الوادي ، ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها . قال : فقلت له : ومن محمد هذا ؟ قال : نبي عربي ، لا شرقي ، ولا غربي ، بعث يوم الاثنين ، فقلت : أين مسكنه ؟ قال : يثرب ذات النخل ، فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح ، وجدرت السير حتى تقحمت المدينة ، فرآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحدثني بحديثي قبل أن أذكر منه شيئا ، ودعاني إلى الإسلام ، فأسلمت . قال سعيد بن جبير : وكنا نرى أنه هو الذي أنزل اللّه فيه : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً الآية : 16 . قوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ