غازي عناية
386
أسباب النزول القرآني
لتشرب ، فأبى أن يدعه الأعرابي ، فأخذ خشبة ، فضرب بها رأس الأنصاري فشجّه ، فأتى الأنصاري عبد اللّه بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد اللّه بن أبيّ ثم قال : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب - ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة ، فليخرج الأعز منها الأذل . قال زيد بن الأرقم - وأنا ردف عمي - : فسمعت عبد اللّه ، فأخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فانطلق ، وكذبني ، فجاء إليّ عمي ، فقال : ما أردت أن مقتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذّبك المسلمون ، فوقع عليّ من الغمّ ما لم يقع على أحد قط ، فبينما أنا أسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ أتاني فعرك أذني ، وضحك في وجهي ، فما كان يسرني أن لي بها الدنيا ، فلما أصبحنا قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سورة المنافقون : قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ حتى بلغ : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا حتى بلغ : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . قال أهل التفسير « غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بني المصطلق ، فنزل على ماء من مياههم يقال له المريسيع فوردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد يقود فرسه ، فازدحم جهجاه ، وسنان الجهني - حليف بني العوف من الخزرج - على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ، وصرخ الغفاري : يا معشر المهاجرين ، فلما أن جاء عبد اللّه بن أبي بن سلول قال ابنه : وراءك ! قال : مالك ويلك ! قال : لا واللّه لا تدخلها أبدا - يعني المدينة - الّا باذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولتعلم اليوم من الأعز من الأذل . فشكا عبد اللّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما صنع ابنه ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ارتحل عنه حتى يدخل قال أمّا إذ جاء أمر النبي فنعم ، فدخل ، فلما نزلت هذه وبان كذبه قيل له : يا أبا حبّاب ، إنه قد نزل فيك أي