غازي عناية

319

أسباب النزول القرآني

فخرج الناس ، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واتّبعته ، فجعل يتبع حجر نسائه ، ثم أخبر أن القوم خرجوا ، فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت أدخل معه ، فألقي الستر بيني وبينه ، ونزل الحجاب ، ووعظ القوم بما أوعظوا به : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية وروى الواحدي عن المفسرين قالوا : « لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة . . قال أنس : وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة فأمرني النبي صلّى اللّه عليه وسلم ان أدعو أصحابه إلى الطعام ، - فجعل القوم يجيئون ، فيأكلون ، فيخرجون ثم يجيء القوم ، ويأكلون ، ويخرجون فقلت : يا نبي اللّه ، قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقال : ارفعوا طعامكم ، فرفعوا وخرج القوم ، وبقي ثلاثة أنفار يتحدثون في البيت ، فأطالوا المكث ، فتأذى منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وكان شديد الحياء - فنزلت هذه الآية » . الآية : 53 . قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : « بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن رجلا يقول : لو قد توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم تزوجت فلانة من بعده ، فنزلت : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : « بلغنا أن طلحة بن عبيد اللّه قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ، ويتزوج نساءنا ! لئن حدث به حدث ، لنتزوجن نساءه من بعده ، فأنزلت هذه الآية » . وأخرج جويبر عن ابن عباس : « أن رجلا أتى بعض أزواج النبي فكلمها ، وهو ابن عمها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تقومنّ هذا المقام بعد يومك هذا . فقال : يا رسول اللّه ، إنها ابنة عمي ، واللّه ما قلت لها