غازي عناية

273

أسباب النزول القرآني

لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ . أخرج النسائي ، والحاكم عن ابن عباس قال : « جاء أبو سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، أنشدك اللّه ، والرحم أكلنا العلهز ( يعني الوبر ، والدم ) فأنزل اللّه تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ . وأخرج البيهقي في ( الدلائل ) بلفظ : « أن ابن أياز الحنفي لما أتي به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أسير خلّى سبيله ، وأسلم ، فلحق بمكة ثم رجع ، فحال بين مكة وبين الميرة من اليمامة حتى اكلت قريش العلهز ، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ ! قال : بلى . قال : فقد قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع ، فنزلت » . الآية : 101 . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ عن ابن عباس قال : « آية لا يسألني الناس عنها ، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها ! ! أو جهلوها ، فلا يسألون عنها ! ! قال : وما هي ؟ قال : لما نزلت : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ شق على قريش ، فقالوا : أيشتم آلهتنا ! ! فجاء ابن الزبعرى فقال : مالكم ؟ قالوا يشتم آلهتنا . قال : فما قال ؟ قالوا : قال : إنكم ، وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم أنتم لها واردون . قال : ادعوه لي ؟ فلما دعى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال : يا محمد ، هذه شيء لآلهتنا خاصة ، أو لكل من عبد من دون اللّه ؟ قال : بل لكل من عبد من دون اللّه . فقال : ابن الزبعرى : خصمت ورب هذه البنية ( يعني الكعبة ) ، ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون ، وان عيسى عبد صالح ، وهذه بنو مليح يعبدون الملائكة ، وهذه النصارى يعبدون عيسى ( عليه السلام ) ، وهذه اليهود يعبدون عزيرا . قال : فصاح أهل مكّة ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ الملائكة ، عيسى ، وعزيرا ( عليهم السلام ) أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ .